في زمن العجائب


وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://alraynews.net/6291156.htm

لكل زمن واقعة تميزه عن غيره، إما بحدث عالمي او بوقع تاريخي، ومن الغريب أن زماننا هذا جمع مجموعات هائلة من العجائب، هذه العجائب التي لو سمع أسلافنا بواحدة منها لضاقت بهم الدنيا وكرهوا العيش فيها !!
وكيف لا يكون زماننا زمن العجائب وقد تسمت المحرمات و المكروهات بغير إسمها ليسهل بين الناس رواجها !!
⭕ فعلى مستوى الأشخاص، أكبر الذنوب وأعظمها عند الله ( الطواغيت ) سُميت بالأولياء، وتارك الصلاة ومانع الزكاة متهاون، والسحرة والمشعوذين راقٍ أو طبيب شعبي، وهادم السنة ومفتتح باب البدعة مفكر إسلامي، والقصّاص “صاحب القصص” والذي كان سلفنا يزجرونهم عن القصص داخل المساجد، أصبح الآن يُرحب بهم بإسم الدعاة !!
وأصبح المحشش صاحب طرفة، فما ان نسمع جملة ” فيه محشش ” إلا ونتهيأ للضحك .
⭕ ولو إنتقلنا من الأفراد إلى المسميات لطال بنا المقال، فمخالفة الكتب والسنة حرية، ومصادمة العلماء رأي، والآراء الشاذة وجهة نظر، وعاق والدية يعتذر له بأنه مريض نفسي، والربا فوائد، والإختلاط ثقاقة، والتفسخ حضارة، والعري أُدرج تحت مسمى الموضة، والخلوه الغير شرعية صداقه، والمعاكسات الهاتفية توطئة زواج، وتبادل الصور حب، واللعب بالأعراض زواجات ما أنزل الله به من سلطان، والزنا عشق. والنظر للحرام حب إستطلاع، والخمر مشروب روحي، ولهو الحديث طرب .
⭕ أما إنتكاسة الفطر في الأخلاق فحدث ولا حرج، فالكِبر شخصية. والتواضع مسكنه، والعفو والصفح ضعف، والإنتقام قوة، والتمختر ثقة بالنفس، والكرم ضياع للأموال، والبخل حرص، وأكل لحوم البشر في الغيبة قول حق، والتحريش بين إثنين قول حق، والسعي للإصلاح بين متخاصمين ضياع للوقت، وقتل النفس بالإنتحار تعبير، والسفر للحرام سياحة، وقتل الوقت سهر، وسرعة نشر الخبر قبل التأكد من صحته سبق، ومخالفة الأنظمة نشوة، و إضحاك الناس كذباً وزورا طرفة، والعنصرية فخر، والطعن في الأنساب توضيح حق .
في هذا الزمن الغريب تَجِد آثار النعمة والرفاهية ولا تغبطهم !!
نظراً لضيقة صدورهم وقلة ابتسامتهم مع زملائهم وأصدقائهم وأهاليهم، بعكس ذلك الزمن الجميل فمع قل المادة وضعف الحال وبساطة العيش تجد الترابط التآلف وحسن الجوار .

كتبها / سعود الغليسي


8 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

    1. 1
      سعد الحطّاب

      قال الشاعر لبيد بن ربيعة:

      ألا كل شيء ما خلا الله باطل
      وكـل نعــيـم لا مـحـالَـة زائـــل

      أنا أتفق معك على كل كلمة كتبتها هَهنا، وهذه بالفعل دلائل على وجود خلل في زماننا، وأثر دليل على الباطل!! حكمتنا التي استقيناها من هذا ” المقال المميز حقاً ” ستجعلنا نفكر كثيراً بكل ما نسمع من أقوال يراد بها باطلاً، لكي تجعلنا نحاول قدر المستطاع تحديد نوع الأثر الذي نود أن نتركه من ورائنا، فمن خلف ورائه خيراً وأتبعه القوم فله أجره وأجر من تبعه، وإذا خلف شراً فما الشر ببالٍ إلا أهله وله وزره ووزر من تبعه.

      الكاتب الرائع سعود الغليسي شكراً لك،
      والشكر موصول لصحيفة الرأي.

      (0) (0) الرد
    2. 2
      سالم الشمري

      كلامك درر والله يسعدك

      (0) (0) الرد
    3. 3
      بندر الحامد

      احيان من كثر الخطأ ترى ان الحديث مجرد بكاء
      وتلتزم الصمت، استاذنا سعود .. ماذكرته اصبح واقعا ويستخدم بشكل شبه رسمي ،واضف الى ماذكرته اصبح من يشكر النعمة ويطالب بطاعة ولاة الأمر وينادي بمبدأ اعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا.. يسمونهم ( جامية)
      نحن مقبلون على مرحلة أعظم ، فساد أخلاقي وانتزاع الحياء وجرأة على المعاصي وتغريب سيؤدي الى عودة الاسلام غريب كما كانت بدايته ، فطوبى للغرباء،

      (0) (0) الرد
    4. 4
      الناقد

      ابدعت كعادتك 🌹

      (0) (0) الرد
    5. 5
      احمد الزهراني

      لاننكر وجود كل ماقلت اخي سعود ولاكنه موجود في كل الازمنه وليس قصرا على زماننا فقط.
      (جزيت خيرا ابا عبدالله)

      (0) (0) الرد
    6. 6
      محمد الجـــــــابري

      اختلطت وتباينت المفاهيم
      واصبح يعن الخيل من لا يعنها

      (0) (0) الرد
    7. 7
      مشعل حماد الرزني

      الأخ سعود .. تشكر على المقال الرائع الذي يمثل الواقع الذي نعيشه .

      (0) (0) الرد
    8. 8
      يحيى العبودي

      كلام من ذهب وواقع حال لاينكره احد سلمت يداك

      (0) (0) الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



ملاحظة : يمنع نشر أي تعليق بدون الاسم الصريح