وكيل عمادة الدراسات العليا وصاحب فكرة المؤتمر .. د. مفلح القحطاني:

“مؤتمر الدراسات العليا” شهد تقديم 47 ورقة عمل تمثل خارطة طريق لتطوير الدراسات العليا



الرأي - سعيد آل ناجع - أبها

نظمت جامعة الملك خالد ممثلة في عمادة الدراسات العليا بالجامعة مؤتمر “الدراسات العليا في الجامعات السعودية : الواقع وآفاق التطوير” وذلك برعاية معالي وزير التعليم الدكتور أحمد بن محمد العيسى بمدينة أبها يومي الأربعاء والخميس 18 – 19 رجب 1439هـ .. وقد شهد المؤتمر طرح 47 ورقة علمية وحقق نجاحًا كبيرًا وخرج بتوصيات فاعلة ومهمة .

الرأي” التقت منسق المؤتمر وكيل عمادة الدراسات العليا بالجامعة ونائب رئيس اللجنة العلمية وصاحب فكرة ومبادرة المؤتمر سعادة الدكتور مفلح بن زابن القحطاني في اليوم الثاني من المؤتمر فكان الحوار التالي:

 


• بداية .. كيف جاءت فكرة انعقاد المؤتمر؟
بدأ المؤتمر كفكرة ملحّة حين أتيح لي العمل في عمادة الدراسات العليا بالجامعة قبل نحو عام ونصف حيث قمت بإجراء دراسة مسحية والتأكد من عدم انعقاد مؤتمر في هذا السياق والتأكد من وجود حاجة علمية وأكاديمية لعقد المؤتمر وبعد توافر مسوغات انعقاد المؤتمر والتيقن من أن يكون الجهد البشري والمادي في محله ويخدم العملية الأكاديمية عمومًا ويضيف لجامعة الملك خالد والجامعات السعودية إضافة أكاديمية حقيقية بعيدا عن أن يكون الهدف إعلاميا فقط، تم رفع تصور المشروع كاملا بصفة رسمية وتم عرضه على مجلس عمادة الدراسات العليا الموقر ووافق عليه المجلس ثم تم استكمال الإجراءات النظامية لانعقاد المؤتمر وقامت اللجان المختصة بدورها على أحسن صورة ولله الحمد حتى تم عقده في هذه الفترة مشتملا على 47 ورقة علمية رصينة ترصد واقع الدراسات العليا في المملكة وتستشرف مستقبلها المشرق بإذن الله والذي يحتاج إلى فكر جديد وأدوات وإمكانات إدارية وعلمية مختلفة.

 

• وماذا عن الأهداف والمحاور والأوراق العلمية المقدمة؟
اشتمل المؤتمر على ثلاثة محاور رئيسة، المحور الأول كان بعنوان “إدارة الدراسات العليا في الجامعات السعودية” ويتضمن :أساليب إدارة الدراسات العليا : المعوقات والحلول، معايير القبول في الدراسات العليا، اللائحة الموحدة للدراسات العليا في الجامعات وقواعدها التنفيذية، الهيكل التنظيمي والوحدات الأكاديمية المعنية بالدراسات العليا في الجامعات، الإجراءات الإدارية في الدراسات العليا، النظام الدراسي، وجاء المحور الثاني بعنوان “الدراسات العليا في الجامعات السعودية : الآفاق العلمية والبحثية”، ويتضمن: نواتج التعلم في برامج الدراسات العليا، الخطط الدراسية والمحتوى العلمي، الرسائل العلمية وتقويمها، البحث العلمي والابتكار، البحث العلمي والتنمية، الدراسات العليا والبحث العلمي في ضوء رؤية المملكة 2030 ومشروع التحول الوطني، وجاء المحور الثالث بعنوان “الدراسات العليا في الجامعات السعودية : المكون المادي والبعد المهني” وتضمّن : البيئة الأكاديمية، أعضاء هيئة التدريس التأهيل الأكاديمي والتطوير المهني، مصادر التعلم وطرائقه، الدراسات العليا وتطبيق معايير الجودة، وقد تمت تغطية جميع المحاور السابقة للمؤتمر ببحوث ذات جودة عالية.

 

• وماذا عن هذه البحوث الـ 47 ونتائجها وتوصياتها؟
أقول بكل تجرد : كانت في غاية التميز وهي خلاصة ما أوصت به اللجنة العلمية للمؤتمر التي تلقت نحو 65 بحثا علميا، والحق أن الجميع أبدوا إعجابهم بالبحوث وشهدت من المداخلات والمناقشات ما يؤكد قيمتها وأهميتها والاحتفاء العلمي بها، وقد تميزت بتنوع اختصاصات الباحثين وكذلك تنوع مهامهم بين عضو هيئة تدريس، ورئيس قسم، وعميد كلية، ومستشار أكاديمي، ووكيل عمادة … إلخ، كما قدمت مجموعة من طلاب وطالبات الدراسات العليا بحوثا علمية رصينة كانت محل تقدير الجميع وأكدت استيعابهم الواقع واستشرافهم المستقبل على النحو الذي يؤكد أنهم سيكونون بحول الله الفاعل الحقيقي الذي سيواكب المرحلة ويُحدث التحول ويصنع المستقبل الذي خططت له قيادتنا الحكيمة، وستتم طباعة البحوث المقدمة إلى المؤتمر وإتاحتها بعد تحكيمها تحكيما نهائيًّا لأنها – بحق – ذات قيمة وجودة.

 

• كثر الحديث في المؤتمر عن برامج الدراسات العليا وعن سوق العمل .. فما تعليقكم؟
برامج الدراسات العليا لا تقبل السرعة ولا الارتجال، والعمل في الدراسات العليا عمل نوعي، ولذلك فإن العمليات في الدراسات العليا عمليات حساسة ومعقدة ومهمة، بل هي من أكثر العمليات الأكاديمية حساسية وتعقيدا وأهمية؛ وهي أشبه بعملية جراحية معقدة يجب أن يُختار لها الأمهر والأخبر والأقدر ومن يملك فلسفة تعليم حقيقية ويملك أفقا أكاديميا واسعا على اختلاف نوع هذه العمليات (قيادة أكاديمية في مجال الدراسات العليا، تخطيط، تدريس، إرشاد، إشراف، مناقشة …إلخ)؛ لأن التعامل هنا مع مرحلة متقدمة .. وهنا يجب أن نوفر ما تحتاجه هذه المرحلة من متطلبات وأن نتجنب هدر وقت الطالب والأستاذ والمؤسسة فيما لا يضيف إذ ما الفائدة إذا لم نتمكن خلال هذه المرحلة من منح الطالب مهارات علمية وبحثية وإبداعية نوعية وجديدة وعالية توازي المرحلة وتليق بها، أنا أدرك أن أغلب البرامج الأكاديمية في المملكة تستهلك من الطالب جهدا كبيرا، وهذا الجهد هو معيار واضعي هذه البرامج وربما كان معيار البعض أنه كلما تأخر الطالب في التخرج أو إعداد الرسالة فهذا مؤشر جودة البرنامج، لكن ما حجم التكرار وما حجم الإضافة وما المهارات المكتسبة الجديدة، نعم : نحن نرهق الطلاب وننهكهم بالمحتوى لكن: هل تم استبعاد ما تم طرحه في المرحلة العلمية السابقة أو على الأقل هل تم النظر فيه والحد من محاولة تكراره، وهل صممت الخطط وبنيت نواتج التعلم وفق الاعتبارات المطلوبة بما فيها حاجة الحقل العلمي لمتخصصين وحاجة سوق العمل وحاجة المجتمع، أعتقد لو أننا نتمهل في بناء الخطط الدراسية قليلا ونعطيها ما تستحق من نظر واستشارة وتحكيم ومقارنة مرجعية … إلخ ونضع في الأذهان كل الاعتبارات ثم نسند تدريس المقررات على أساتذة مميزين ومؤهلين تأهيلا علميًّا ومهنيًّا سنوفر كثيرا من الوقت الذي نرى فيه البرامج أمام أعيننا لا تلبي الطموح، وأنا هنا لا أتحدث عن برنامج محدد أو جامعة معينة، أما بالنسبة للمعرفة وسوق العمل فهي ثنائية قديمة متجددة ويجب التعامل معها بحذر واحترافية، وأن تكون عينٌ على الحقل المعرفي وحاجته إلى وجود متخصصين فيه وعين على سوق العمل وفق الأسئلة الثلاثة : ماذا يحتاج؟ وكم يحتاج؟ وما مواصفات من يحتاج؟ وهنا سنتوصل إلى مقاربة تحفظ التوازن وتضمنه، وأنا شخصيًّا أعوّل كثيرا على البرنامج وعضو هيئة التدريس لأنهما في حال تميزهما سيطوّران ويرفعان من مستوى الطالب حتى لو كان متوسطا، البعض يوجه كل اللوم إلى المدخلات وحدها وأنا أرى أن المسألة تشاركية وأن الأستاذ والبرنامج أهم قطبين فيها .

 

كلمة ختامية في هذا اللقاء؟
أتقدم بخالص الشكر لمعالي مدير جامعة الملك خالد الأستاذ الدكتور فالح بن رجاء الله السلمي وسعادة وكلاء جامعة الملك خالد جميعا وأخص الوكيل المختص بالدراسات العليا والبحث العلمي الأستاذ الدكتور سعد بن عبد الرحمن العمري وسعادة عميد الدراسات العليا الدكتور أحمد بن يحيى آل فايع على ما تحظى به الدراسات العليا في الجامعة وما حظي به المؤتمر من اهتمام ورعاية تستحق الإشادة، وأشكر المشاركين في المؤتمر كلٌّ باسمه وصفته فهم الذين صنعوا من هذا المؤتمر علامة فارقة في تاريخ الدراسات العليا في الجامعات السعودية وشكر خاص لكل من ساهم في إنجاحه من الزملاء في اللجان المختصة والزملاء الكرام وكلاء العمادة ومنسوبيها.


1 التعليقات

    1. 1
      بامبا ابراهيم

      السلام عليكم ورخمة الله تعالى وبركاته
      هل الدراسة في الجامعة فيها امكانية الدراسة عن بعد؟

      (0) (0) الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



ملاحظة : يمنع نشر أي تعليق بدون الاسم الصريح