العنف تحت سقف القانون و المجتمع!



أعلم بأنه ليس غريباً أن تصحو على أخبار تنافي الإنسانية، قد تتصفح مواقع الأخبار الإلكترونية و تشاهد برامج التلفاز فتجد العنف و الظلم و الفساد و فنون إبادة الإنسان و الكثير من القضايا التي تفتقر إلى الضمير.
الغريب أن تستقبل وزارة العمل و التنمية الإجتماعية في السعودية أكثر من عشرة آلاف بلاغ تعنيف في سنة واحدة !، و معظم الشكاوى المقدمة كانت من نساء ضاقت بهن الحياة و نفذ مخزون الصبر لديهن في تلقي أنواع العنف المتعددة و أنا على يقين بأن هناك الكثير من المعنفات اللواتي يمنعهن الخوف أو الجهل من تقديم المُعنف للسلطات المعنية.
في العام السابق شاعت الكثير من قصص العنف وتصدرت الموقف إحدى هذه القصص و هي حكاية ناشطة حقوقية سعودية تجاوزت الثلاثين من عمرها بالغة عاقلة مكلفة تعرضت في يومٍ ما للتعنيف من قبل شقيقها الأصغر المُتشدد و الذي أراد الانضمام لداعش أكثر من مرة، الفتاة لم تصمت عن تعنيفها و آمنت بمقولة “من أمن العقوبة أساء الأدب” و تقدمت ببلاغ ضد أخاها المُعنف و كل ما قامت به السلطة هو أخذ تعهد من الأخ بعدم التعرض لأخته و إرجاع الضحية مع شقيقها للمنزل مما جعله يقذفها و يهينها بأبشع الألفاظ و بشكل مستمر فقدمت ضده شكوى سب و قذف و تنازلت عن الشكوى إكراماً لوالديها، السؤال هنا هل يستحق مثل هذا المُعنف المُغيب عن الواقع كل هذه الامتيازات التي يملكها بسلطة من القانون و المجتمع؟ سواءً كانت صلة قرابة أو تمكين من كل سُبل الوصاية على أخواته أو بناته فقط لأنه ذكر !؟
تصريحات ولي العهد الأخيرة منصفة للمرأة كإنسان له كامل حقوقه في هذا الوطن العزيز، ربما اعتادت مجتمعاتنا على عدم أهلية المرأة وكل ذلك بفضل تيار متشدد استلم زمام السلطة لأكثر من ثلاثة عقود، ومع قرارات ولي العهد الحالية حدث على حد وصفه مايسمى بعلاج “الصدمة” هذه القرارات التي أعادت للمرأة السعودية حقوقها المسلوبة كمواطنة، في الحقيقة الرقم الذي قدمته وزارة العمل عن عدد البلاغات هو مؤشر على زيادة الوعي العام و عدم إلتزام الضحية بالصمت عندما يتجاوز الآخر المُعتدي الخطوط الحمراء و يستبيح الأذى بحجة الوصاية أو السلطة الاجتماعية و صِلة الدم.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



ملاحظة : يمنع نشر أي تعليق بدون الاسم الصريح