آلة الزمن



تحمل ذاكرة المرء صوراً عدة من الذكريات قسمت على مراحل عديدة منذ الولادة وإلى يومنا هذا , استطاعت تكوين مجموعة كبيرة من الألبومات في الذاكرة على اختلاف الفترات التي حصلت بها.
أولا ألبوم الطفولة : الذي يحمل بداخلة الضحك والسذاجة والعفوية والتصرفات البريئة , يحمل شغف اللعب غير المنقطع والفضول القوي لاكتشاف كل ماهو خفي وغامض , يحمل البكاء بصوت عالي عندما لا يتحقق لهم مايريدون , يحمل أيضاً الحب الصادق لمن يشعر بهم ويعطيهم القيمة على الرغم من صغر سنهم .
ثانيا ألبوم الشباب : يحمل بداخله لحظات كثيرة تبدأ من مرحلة المراهقة وتنتهي بالتعرف على مسمى النضج والوعي لكافة الأمور والأحداث من حولنا يحمل التسرع في اتخاذ الأمور ورؤيتها من منظور واحد فقط وعدم الإنصات لمن هم حولنا ولمن لديه الخبرة وبالتالي نتعرض للخطأ كثيرا في هذه المرحلة وهذا أمر طبيعي ولا يعد عيباً أبداً العيب دائماً هو عدم الاعتراف بالخطأ .
يحمل أيضاً هذا الألبوم مواقف وخبرات عديدة للإنسان تتولى هذه المواقف من خلال تشكيل بناء شخصية المرء وتغير رؤيته لأغلب الأمور , يحمل ذكريات سعيدة وحزينة , يحمل أحلامنا وأحساسينا وطموحنا للمستقبل الذي نتمناه ونشعر بوجوده .
ثالثا ألبوم الكبر: لن أسميه ألبوم الشيخوخة ذلك لأن الجسد وحده هو من يشيخ , أما القلب فلا يشيخ أبدا مادمت تحب هذه الحياة فالقلب دائما أساس كل شيء.
تختلف ذكريات هذا الألبوم من شخص لآخر , أعني وفقاً لما يشعر به الإنسان تجاه المرحلة , منهم من يرى أنه قد وصل معه الأمر إلى نهاية المطاف وأنه لن يستطيع أو لن يقدر على فعل أي أمر كان بمقدوره وبكل راحة فعله في الماضي لأن العمر يحكمه وأن هذه الأمور محصورة فقط على عمر معين أو فترة زمنية معينة.
اختلف اختلافا كبيرا مع من يرى مرحلة الكبر من هذه الزاوية فالنجاح والسعي والإصرار وحب الحياة لايُحصر من وجهة نظري على مرحلة زمنية معينة كما قلت سابقاً , يعتمد الأمر على ما يشعر به المرء تجاه هذه المرحلة.
أما الجزء الأخر من أصحاب هذا العمر فأنا ممن يتفق معهم تماما
فهم يرون الأمور من منظور أنه مازال هناك متسع من الوقت لفعل أي شيء يريدونه مازال هذا القلب ينبض .
الذكريات هي آلة الزمن البشرية التي تستطيع حملنا وإعادتنا إلى أزمنة قد دفنت وانتهت , هي شريط من صور فوتوغرافية علقت على جدار العقل الباطن , خزنت في الذاكرة ولن تنسى أبدا أيا كانت , سواء ذكرى حزينة آلمت القلب أم ذكرى سعيدة استطاعت رسم الابتسامة ولا توجد هناك أي قوة على وجه الأرض تستطيع محوها إلا بقدرة الله وحدة دون سواه.
الذكرى عبارة عن موسيقى عذبة تعزف لحن الزمن الذي حدثت به .
الذكرى محطة انتظار يقف بها قطار الزمن لإشباع حنين الماضي .
الذكرى هي لحظات السعادة المضيئة التي تنير حزن الحاضر .
الذكرى رف عتيق يحتل منزلة كبيرة وسط القلوب .
أيها القارئ:لابد لنا من استغلال الحاضر لخلق ذكريات دافئة وسعيدة قادرة على إضحاكنا بالمستقبل .
نحن لا نملك في أيدينا سوى الحاضر سواء كنا صغارا أم كباراً لصنع أي شيء نريده فالماضي قد ذهب والمستقبل في طيات الغيب وسوف نكون من أشد النادمين إذا لم نستشعر قيمة هذا الأمر.
لا تجعل العمر حاجزا لك على فعل ما تحب أبدا فالعمر مجرد رقم لا أكثر ولا أقل ,والعزيمة هي وحدها من تستطيع إيصالك لغايتك.
وأخيرا : نحن نملك القدرة على خلق البوم الذكرى الخالدة ,التي تحمل في داخلها لحظات الإصرار والعزيمة التي مررنا بها والعثرات التي استطاعت تقوية شخصيتنا للوصول إلى أهدافنا , وبذلك نثبت مقولة أن العمر مجرد رقم فقط , وأن القدرة والإصرار تستطيع خلق المستحيل في أي زمان ومكان .


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



ملاحظة : يمنع نشر أي تعليق بدون الاسم الصريح