الخلطة السرّية



قد يتبادر إلى الأذهان أنني أقصد الخلطة السرية لصنف من أصناف الطعام أو الشراب أو بعض الخلطات الخاصة بالشعر والبشرة، ولكني أقصد هنا الخلطة السرية للحصول على وصفة الرضا.
من منا لم يبحث عن الطمأنينة والأنس والسكينة فلم يجدهم، ومن منّا من لم يبحث عن الرضا في كل مكان حوله وفي كل وقت وهو بداخله لكنه لا يراه ولا يشعر به.. علينا أن نعي أولاً أنه لا يوجد رضا مطلق إنما هو رضى نسبي يتحدد بفترة زمنية أو نفسية معينة لذلك نحن نسعى دائماً للحصول على الرضا النفسي والرضا بالحياة لنصل إلى الرضا المطلق ولن نحصل عليه إلا بالرضا بقضاء الله وقدره في كل الأحوال، فهو ثمرة من ثمرات محبة الله عز وجل والتوكل عليه. ثم إن الغني هو من رضي بقضاء الله وقدره فهو غنيٌ بما يملكه قلبه وليس بما تملكه يداه، وأن الفقير حقا هو من لم يستنير عقله بالقناعة ومن لم يستريح قلبه بالرضا وإن كان يملك كنوز العالم.
ومحور حديثنا هو الوصول إلى الخلطة السرية للحصول على وصفة الرضا ومن أهم مقاديرها الأمان الروحي والأمان الفكري اللذان يندرجان تحت ما يسمى بالرضى النفسي.. الأمان الروحي هو طمأنينة النفس وزوال الخوف وهما نتاج لتقبل الذات كما هي وليس القصد أن يتمادى الإنسان فيما هو عليه من طبيعة وسلوك وردود أفعال بل لابد من التحسين المستمر وتطوير الذات للأفضل وذلك بإرسال رسائل التعزيز الإيجابية للعقل الباطن التي تزيد من توكلك على الله وتفويض أمرك إليه فتنجذب إليه سبحانه وتعالى بحب وإخلاص وخوف ورجاء وحسن ظن، وتزيد من ثقتك بنفسك حتى يزول الخوف ويحل محله الأمان.. ومنبع ذلك كله مبادئك الثابتة المستمدة من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخر وبالقدر خيره وشره. وهي أركان الإيمان التي يجب ترسيخها باتباع أوامر الله عز وجل واجتناب نواهيه بتعزيز العبادات الخارجية من صلاة وصيام وصدقة وأذكار، والعبادات الداخلية المتعلقة بالنوايا الحسنة، فهل أنت قريب من الله؟؟
كما ينبغي علينا تحقيق الوسطية والاعتدال فلا تطغى علينا الدنيا بمادياتها ومشاغلها ولا تطغى الروحانيات على متطلبات الحياة الدنيا قال تعالى: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ) ولكي نصل للأمان الروحي وضع الله سبحانه وتعالى لنا وقفات في حياتنا تعيننا على مراجعة حساباتنا، ومن هذه الوقفات الصلوات الخمس المفروضة. ألم يقل الله عز وجل ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ) وقال صل الله عليه وسلم: ( إن كل صلاة تحط ما بين يديها من خطيئة ).. ووقفة اسبوعية كل جمعة ووقفتان سنوية في رمضان شهر تدريب النفس وتهذيبها قال صل الله عليه وسلم: (الصلوات الخمس والجمعة إلى لجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن)، والوقفة الأخرى في شهر ذي الحجة الذي نعود فيه كما ولدتنا أمهاتنا إن لم يكن فيه رفثٌ ولا فسوق..
أما الأمان الفكري فهو في سلامة فكرنا من الانحراف ومحاولة الاعتدال والوسطية وتطوير المعرفة والمعلومات وتغيير الحسن منها إلى الأحسن وترك السيء (فمن لا يتقدم يتقادم) بذلك نصقل بناءنا الفكري ونجعله قويا صامدا أمام التيارات الفكرية المنحرفة… ومن ما سبق أصبحنا نعرف الأن أن الخلطة السرية تكمن في قرارك بالتغيير المعنوي والحسي… قال تعالى: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ )
التغيير مطلوب في تفكيرك واسلوبك وصداقاتك وترتيب أولوياتك فاتخذ القرآن خريطة لحياتك تسمو روحك وترضا وتسعد.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



ملاحظة : يمنع نشر أي تعليق بدون الاسم الصريح