سيمائية الشخصية العربية



كانت الحياة العربية قديما بسيطة وبطيئة التطور فينشأ الفرد داخل ذاك المجتمع بحسب طبيعته ومناخه التي بدورها تصقل شخصيته.
وعليه فإنه مع مرور الوقت تتكون لدى الفرد عدة علامات (سيميائيات) تميزه عن غيره أهمها حسن الضيافة والترحيب، والغيرة ، وتحمُل الأعباء المثقلة ؛ يرجع ذلك لأن الشخص بذلك الوقت كانت لديه قواعد حياتية مختلفة بكثرة الانشغال – الأشغال البدائية التي تعتمد على المجهود البدني الكبير أكثر منه فكريا وعقليا – والتواصل مع الآخرين بدنياً وتجعله بحركة دائمة وتقديم ما يلزم تقديمه من معونه ومشاركة الناس أحزانهم وأفراحهم من الجار والقريب والصديق ؛ وبرغم بساطة ذلك الوقت إلا أنها لا تخلو من القسوة والشدة.
الشخصية العربية قديما مميزة بطبعها حيث كانت هناك سيميائية جميلة جدا وهي تقارب الجار لجاره حيث كان الجيران كالبيت الواحد يساندون بعضهم وكانت لمشاعر وفرحة الأعياد ورمضان والمناسبات طعم آخر ؛ بسبب فرحة اطفال الحي والحركة المستمرة وتبادل التهاني والأطعمة والحلويات .
كانت الحياة قديما تقريبا خالية من الأمراض وخصوصا الخطيرة يرجع السبب إلى الاكل الطبيعي والصحي ، وخلا المكان من نفايات المصانع ودخانها وكذلك دخان السيارات الكثيفة .
أما الآن فإن السيميائية العربية الحديثة قد تغيرت بشكل كبير، حيث أصبح العربي تقريبا مفكك ومسير ؛ اي أنه نسيَ حسن الجوار وحق الجار والقريب والصديق بسبب تقديم المصلحة الشخصية على المضمون ومنها إتباع الشريعة مثل عدم إلقاء السلام بحجة أن العولمة هي، من فرضت عدم إلقاء السلام ! وأيضا كثرة الازعاج من الجار لجاره ، ومنها كذلك عدم السؤال عن الجار ، وعدم تبادل التهاني والترحيب بين الجيران فلا يعرف الجار من بجواره ، لقد أصبح الحي بصمت رهيب طوال العام .
وكذلك من السيميائيات السيئة هو أننا تحولنا من مجتمع منغلق محافظ إلى مجتمع منفتح لا اقصد الانفتاح المطور بل أن كل شخص لا نعرفه ونعرفه ندخله منزلنا ويرى كل ما لدينا ويعرف اخبارنا وتفاصيل حياتنا ليس من الباب وإنما عن طريق الأجهزة الذكية ( الجوال والحاسب الآلي) ؛ بحيث نستسلم لتصوير موائدنا وملابسنا وبيتنا وسمرنا والأماكن التي نذهب إليها و حتى عندما نجلس مع عائلتنا أو أصدقائنا ونصور كل ما يدور حولنا ومشاركتها مع أشخاص آخرين نعرفهم وفي الاغلب لا نعرفهم من اماكن مختلفة عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي ليروا ما صنعنا وما نمتلك وما سنصنع.
فلم نكسب اي شيء سوى أننا جررنا أنفسنا إلى عالم مفتوح خالٍ من الخصوصية وخارج الشخصية العربية الأصيلة .
عدا ذلك كثرة ظهور عالم النصب والاحتيال على الناس لسرقة الأموال والابتزاز وأضف عليه التسلط على أعراض الناس .
أصبحت الدنيا وإرضاء الناس محط اهتمامنا وكذلك الانصياع للتطور المزيف من حيث تدمير العقول بالأجهزة الذكية .. الأن الأجهزة الذكية ليست لتصوير الترف والازعاج برفع الاصوات والنصب لكسب المال هناك طرق أخرى لاستخدامها في الامور السليمة مثل النصح والتوجيه مشاركة الصور مثلا الدينية والثقافية والأخلاقية والإنسانية ونشر التوعية الصحية.
اخيرا الشعوب العربية أصبحت في انحدار ثقافي وديني وتربوي، وتحوير الامور عن مضمونها لمصلحتها الشخصية فما حال أجيالنا القادمة .. لذلك استوصوا بأنفسكم خيرا وبمن حولكم وأدوا بالتي هي أحسن ولا يوجد أفضل من كلام الله حيث قال :
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ )


4 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

    1. 1
      أشجان نجد

      ألف شكر غاليتي أسماء
      مقال هادف
      تحياتي

      (0) (0) الرد
    2. 2
      الوافي

      مبدعه كالعاده

      (0) (0) الرد
    3. 3
      أسماء الجربا

      عزيزتي الشاعرة الجميلة والمتالقة أشجان نجد اشكرك على متابعتك الدائمة لاعمالي
      🌷

      (0) (0) الرد
    4. 4
      أسماء الجربا

      الإبداع في تواجدكم أخي الكريم الوافي شكرا لتواجدك ومتابعتك 💐

      (0) (0) الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



ملاحظة : يمنع نشر أي تعليق بدون الاسم الصريح