ونظل نركض



في خضم هذه الحياة المزدحمة بالمشاعر المختلطة، والسلوك المتضاد والمتنافر.. والمعاكس لشخصية الإنسان نجد أن هناك فراغٌ كبير، وبعيد جداً داخل النفس البشرية لا يصل إليه أحد. فراغٌ مُبهم نظل ندور حوله علّنا نجد إليه سبيلا ولكنه كدائرة مفرغة أبوابها تُفتح وتُغلق بشفرات سرِّية لا نعلمها، فترى الباب يُفتح وما إن نصل إليه حتى يُقفل ويُفتح من جهةٍ أخرى، وهكذا نظل في ركضٍ مستمر لا هي فُتحت ولا نحن دخلنا.
ثم ماذا بعد!! إلى متى الركض والبحث؟!
الحياةُ تتسارع ولم يعد لدينا الوقت للركض والبحث ولم يعد هناك طاقةٌ ولا حماس يدفعنا للركض، فنجد أننا توقفنا وفقدنا الأمل بينما الكل من حولنا يركض ونحن ننظرُ إليهم بعين الرحمة، ونحدث أنفسنا بأنهم لن يصلوا لشيء مهما ركضوا، وأن بحثهم لن يجدي نفعا فقد سلكنا نفس الطريق بنفس الخطوات ونفس الطريقة ولم نصل لشيء.
ثم ماذا بعد!! إلى متى الركض والبحث؟!
قلوبنا كبيرة وترحبُ بالجميع نحب ونكره، ونحيا الحياة بمشاعرٍ وليدة اللحظة، ومشاعرٌ تنساب من مرقدها تُذكرنا بما كان، ومشاعرٌ لم تكتفي من اللحظة، ومشاعرٌ تنير جزء من القلب غاص في ظلمة الظلم، ومشاعرٌ تطارد أخرى لتزهقها فتنتصر، ومشاعر تركض خلف وهم لم تفق منه بعد، ومشاعرٌ تبحث عن الحضن الدافئ والأمان في مكان لا وجود للأب فيه فتتضاءل حتى تختفي فيُعتم القلب ولا يرى الحياة، ومشاعرٌ تمحو خطوط الزمن التي ظهرت على وجه الحياة علّها تعود كما كانت فتسابق الزمن وتبدأ البحث والركض من جديد.
ثم ماذا بعد!! إلى متى الركض والبحث؟!
ونظل نركض لنُسابق الحياة، نُسابق الزمن، نُسابق التجاعيد، نُسابق الشعر الأبيض، نُسابق انحناء الظهر، نُسابق المرض، نُسابق الألم، نُسابق الخوف نُسابق الحزن، نُسابق الظلام، ونُسابق من نظنُّ أنهم أفضل منا وفي النهاية لا سباق ولا انتصار.
ثم ماذا بعد!! إلى متى الركض والبحث؟!


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



ملاحظة : يمنع نشر أي تعليق بدون الاسم الصريح