كوميديا



كان الجرّاح «هنري دي موندفيل» يروي النكات للمرضى عند خروجهم من العملية الجراحيّة، و لأهمية الضحك عالميا عقد مؤتمر دولي للفكاهة عام 2000م ، و تبين الدراسات أن الشخص المرح و الظريف أقدر على إقامة علاقات، وصداقات أكثرو أقوى ومن الجانب الصحي فإن الضحك يقلل من ضغط الدم و التوتر عن طريق تقليل هرمونات التوتر الأدرينالين و الكورتيزون وذلك له الأثر في تقوية جهاز المناعة و يسهم الضحك في تأخير آثار الشيخوخة، حيث إنه يزيدُ من تدفّق الدم للوجه عند تحريك العضلات مما يعطي نضارة للبشرة وتجديد .وفي دراسة يابانية حديثة تثبت أن المزح خلال الطعام يمنع من ارتفاع مستوى السكر مما يقي من مرض السكر.
الضحكُ والفكاهة هو تعبير عن المشاعرِ ودلالة على السرور والفرح والإيجابية و الكوميديا من مستثيرات الضحك لها العديد من الأنماط والأنواع منها على سبيل المثال عن طريق:
• الهزل: حيث ابتكار مواقف عبثية وشخصيات وقصص خيالية.
• السخرية أو التهكم: من وعلى بعض الأوضاع والأمور الحياتية بالنكت أو الإشارة.
• الهجاء : إنتقاد لبعض الأفكار والعادات والأخلاقيات بشكل يتسم بخفة الدم.
• المحاكاة الساخرة: التي تتضمن السخرية خلال الكاريكاتير والرسومات والأفلام.
• المحاكاة التهكمية : للأحداث و المواضيع على الأوضاع.
• الكوميديا السوداء: التي تدور مواضيعها حول الجريمة أو عنف أو الدراما بسخرية غريبة.
ولكل مجتمع بيئته ونكهته الخاصة إذا صح التعبير في صياغة الكوميديا و أنتاجها و تفاعلها مع الأحداث والشخصيات في محيطه وفي تراثنا الأدبي يقول الجاحظ صاحب كتاب ” البخلاء”: «من كانت فيه دعابة فقد برئ من الكبر» ومن هذا قول ابن الجوزي:” وكأن الظرف مأخوذ من الظرف الوعاء، فكأنه وعاء لكل لطيف». وهناك العديد من الكتب في الفكاهة منها كتاب ” أخبار الظراف والمتماجنين” لإبن الجوزي و”المستطرف “للأبشيهي ، وهناك “نوادر جحا” وهو أبو الغصن دُجين الفزاري الذي عاش في القرن الثاني الهجري والأعمال المسرحية و المسلسلات و الأفلام الحديثة.
وعلى العكس من ذلك هناك ما يسمى “الهدنوفوبيا” (Hedonophobia) وهو مرض رهاب ( خوف) المرح و المتعة الذي عبارة عن خوف غير طبيعي ومفرط ومستمر من الفرح و المرح مع الشعور بالذنب عند ممارسة ما يبعث على السعادة والفرح بالرغم من وجود القناعة و الإدراك لمفهوم الفرح و القبول الظاهري فقط بالسعادة وهو عبارة عن إعتقاد داخلي و برمجة في تفضيل العيش بزهد في هذه الحياة و مشاركة إفتراضية في المعاناه مع الآخريين الذين يعانون حول العالم فالحذر والمعالجة إن وجد.
الضحك والبهجة من أجمل الوسائل للتواصل مع الناس ولتحقيق التفاعل الإيجابي و إزالة المخاوف بين الأفراد و المجتمعات وهو أيضاً دلالة على مستوى من الوعي العالي، إن الضحك والكوميديا والنكت تعتبر من الفنون التي يحتاجها الفرد للتوازن وإراحة النفس والأعصاب خلال الحياة ومن ما له أثر طيب يحبذ تخصيص وقت خلال اليوم للمتعة و التسلية من خلال قراءة أو إطلاع أو مشاهدة شيء فكاهي و مسلي أو تبادل الأحاديث الفكاهية مع الأسرة والأصدقاء وأخيرا وليس آخرا “تبسمك في وجه أخيك صدقة”.

 

للتواصل مع الكاتب
‏fhshasn@gmail.com


8 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



ملاحظة : يمنع نشر أي تعليق بدون الاسم الصريح