إدراك



في عصر التراكم المعرفي تتجاذب الأفكار وتتجلى طرق تفكير متعددة مما أوجد نوع من الضغوط ومن شوائب على مستويات الإدراك والقرار و أمتد للسلوك و التعامل مع الآخرين تتزايد مع تراكم المعرفة من مجالاتها المتعددة ومن المباحث النفسية المهمة في مجالات المعرفة و الإدراك ما بات يعرف بالتشوهات المعرفية أو الإدراكية (Cognitive  Distortions)
ففي عام 1989 قام بيرنز بنشر كتابه “دليل الشعور الجيد”. وقد قام فيه بتحديد بعض ظواهر وتحليل وعلاج التشويه المعرفي أو الإدراكي وربطه بالقلق والاكتئاب و هو بإختصار تشوه في عملية الإدراك بإعتماد طريقة تفكير تولد مشاعر سلبية تجسد أفكار بأشياء و علامات تبدو منطقية ودقيقة ولكن في الحقيقة تعمل على بث الشعور السيء و السلبي في داخل النفس و تنعكس كآثار على الصحة النفسية من قلق وإرتباك واكتئاب، وإن لم تدارك و تشخص وتعالج ترسخ كطريقة أو قالب تفكيري سلبي مؤثر على القرار و التفاعل مع الحياة و هنا نسرد بعض أهم ملامح و أعراض هذه التشوهات المعرفية:

• الإلتزامات: قواعد الصارمة يلتزم بها والشعور بالذنب في حالة إختراقها.
• التهويل والتهوين: التهويل (المبالغة) هو إعطاء قيمة أكبر لحالات الفشل أو الضعف أو التهديد المتصور، وأيضا عكسها التهوين (التقليل) المبالغ هو إعطاء قيمة أقل لحالة النجاح أو القوة أو الفرصة المتصورة.
• دائما مُحق أو مُصيب ( تصور).
• التفكير المرجو: وهو توقع نتائج معينة اعتمادًا على أداء بعض الأفعال أو التعبيرات غير المترابطة أو البعيدة عن النتيجة المرجوة.
• التبرير من منطلق العاطفي: تبيرر على صدق ما يشعر به من خلال التعديل أو تأويل في الحقائق ليتناسب مع طريقة الشعور به والأهواء.
• جدلية التغيير: نتوقع أن يتغير الآخرون أو الأحداث إلى حيثما نريد ونرغب .
• جدلية المكافأة: الشعور بالألم إذا لم نحصل على المكافأة والتقدير حيث التشبع بفكرة أن تؤتي التضحية وإنكار الذات إلى تقدير أو جائزة.
• التصفية العقلية: العقل كمصفاة يمرر معلومات معنية (غالبا سلبية) فيما يتجاهل معلومات أخري (غالبا إيجابية).

وعينُ الرِّضا عن كلَّ عيبٍ كليلة
وَلَكِنَّ عَينَ السُّخْطِ تُبْدي المَسَاوِيَا

• الشخصنة : حيث تُنسب أفعال الشخص إلى شخصيته لا تصرفاته العارضة.
• الاستنتاج السريع : هي استنتاجات أولية سلبية تعتمد على بعض الأدلة عن طريق التنبؤ أو قراءة الأفكار المرعومة.
• التعميم المتحيز: وضع تعميم بناءً على خبرات أو أدلة غير كافية والاعتقاد بتكررها وتجليها كثيرا.
• مغالطات التحكم: إذا الشعور بأن يجري التحكم والتأثير بنا من الخارج (مفهوم الضحية).

إعادة البناء الإدراكي
من طرق معالجة التشوهات الإدراكية هناك ما يعرف بإعادة البناء الإدراكي وهي بعض الاستراتيجيات، مثل تسجيل الأفكار والتصور الموجه وطرق أخرى تحويها أثبت عدد من الدراسات كفاءتها في العلاج والحد من هذه التشوهات.

للتواصل مع الكاتب
‏fhshasn@gmail.com


7 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



ملاحظة : يمنع نشر أي تعليق بدون الاسم الصريح