الفرق التطوعية : تطوعهم إستدامة للتكافل الإجتماعي وتعميق للإنسانية



الرأي - نوف القحطاني - جدة

حددت الأمم المتحدة الخامس من ديسمبر للاحتفال باليوم العالمي للتطوع , وتشارك المملكة العالم بالاحتفال بهذا اليوم حيث انطلقت عدة فعاليات ومهرجانات في أنحاء المملكة احتفالا بهذا اليوم وما يرمز له من إخاء وعطاء وقيم إسلامية .

وكما هو ملاحظ فإن ثقافة التطوع قد انتشرت بشكل كبير في المملكة وأصبح المجتمع أكثر وعيا بهذه الثقافة فتعددت الفرق التطوعية بمختلف مجالاتها بل ونجد المتطوعين متصدرين في الكثير من الاحداث والمبادرات الإنسانية . وقد وضع ولي عهدنا الأمير محمد بن سلمان أحد اهداف الرؤية الوطنية 2030 لرفع عدد المتطوعين في المملكة إلى مليون متطوع في القطاع غير الربحي سنوياً مقابل ١١ ألف الآن .وسعيا لتحقيق هذا الهدف رأينا  بعض من جهود الجهات الحكومية في نشر ثقافة التطوع والخروج بحملات ومبادرات تدعم التطوع وفي مقدمتهم وزارة الحج والعمرة و وزارة  الصحة التي أطلقت مبادرة “تطوعي صحة” كما تسعى الكثير من الجهات للتعاون مع الفرق التطوعية لتفعيل مبادراتها وحملاتها.

وفي هذا اليوم المتميز المليء بالإنسانية سلطت “الرأي” الضوء على عدة فرق تميزت في مدينة جدة , وكانت البداية مع قائد فريق ” سفراء التطوع ” الناشط الاجتماعي الدكتور “محمد السليمان ” الذي أكد على أهمية العمل التطوعي في تعزيز القيم الإنسانية التي حثنا عليها ديننا الإسلامي وعن القيم التي يغرسها التطوع في نفس المتطوعين مبينا أن التطوع يخدم الجانبين المتطوع والمستفيد على حد سواء. ووضح “السليمان” أن فريقه الذي انطلق منذ سبع سنوات قد قدم من المبادرات والخدمات ما يجعله يشعر بالفخر بما يحققه الشباب السعودي في هذا المجال . وأضاف أن فريقه سفراء التطوع قد ساهم في عدة مبادرات مجتمعية وخيريه وفي مقدمتها حملات العمرة للمسنات والمكفوفين , ومشاركتهم في غسل الحرم المكي , ومبادرات ترميم المنازل و المساجد و واكرام المصاحف والكسوة , كما اطلق سفراء التطوع مبادرات حفظ النعمة ,و قدموا عدة برامج ترفيهية ورياضية لفئة الأيتام وذوي الإعاقة.

وذكر “السليمان” : لله الحمد قدم فريقنا العديد من البرامج المجتمعية التي أحدثت الفرق في المجتمع ولفئات قد تكون منسية فقد أطلق الفريق مبادرة تحت عنوان “لنتعلم معا” وبالتعاون مع عدة جهات وكانت تهدف لتعليم الآطفال الذين لم تسمح لهم ظروفهم بالتواجد في مقاعد الدراسة ,فسعى الفريق لتصميم مناهج تأسيسية في القراءة ,والكتابة ,والرياضيات , وذلك بعد أن تم إعداد الشابات الاتي تم اختيارهن لتعليم هذه الفئة حتى يتمكنوا من تعليمهم وفق أسس صحيحة ,مؤكدا أنهم في سفراء التطوع يحرصون على تقديم خدماتهم ضمن خطط مدروسة وبجودة عالية تضمن وصول المنفعة والاستفادة المرجوة للفئة المستهدفة .كما أن قادة الفريق ومستشاريه يحرصون أيضا على توفير بيئة مناسبة للمتطوع ودعمه وتطويره من خلال لقاءات متجددة تقام شهريا لأعضاء الفريق . وصرح أن فريق سفراء التطوع يضم” 1297″ شابا وشابه وقد أقام خلال سبع سنوات “589” فعالية بواقع “2621 “ساعة تطوعية وبلغ عدد مستفيدهم “58142” مستفيد, وقد حضي الفريق بثقة عدة جهات فتحت لهم أبوابها ورحبت بالتعاون معهم بعد أن اثبت الفريق جدارته والتزامه بالعمل التطوعي.

وعن الاحتفال باليوم العالمي للتطوع وضح السليمان أن فريقه كان مشاركا في الفعاليات التي أعدتها الإدارة العامة للدفاع المدني بمجمع العرب تحت رعاية الأمير مشعل بن ماجد محافظ مدينة جدة الذي دشن خلال تواجده انطلاق خدمات شهادات التطوع الإلكترونية التي يقدمها الفريق لأعضائه ووقع على أول شهادة تمت طباعتها من موقع سفراء التطوع وذلك بعد إن اطلع سموه على الموقع الالكتروني والخدمات والإنجازات التي حققها الفريق.

وبالانتقال لقائدة فريق “فتيات العطاء” الأستاذة “نضال الأقصم” وضحت أن فريقهم يعمل تحت مظلة مركز حي المنار التابع لجمعية مراكز الأحياء بجدة. وعن توجهاتهم ورؤيتهم ذكرت “الأقصم” : نطمح أن يكون لنا جمعية خاصة بالتطوع تضم تحت لوائها كل الفرق التطوعية في مناطق المملكة وتحفظ للمنتسبين لها حقوقهم وتعرفهم بواجباتهم وتعمل على تأهيل المنتمين لها بضوابط و أسس العمل التطوعي. وأضافت أن فريقها فتيات العطاء قدم خلال سنوات خدمات متعددة من خلال عدة مبادرات منها تجهيز الحقائب المدرسية والزي المدرسي والثياب لعدد من الطلاب والطالبات من ذوي الأسر المتعففة. كما أنهم حرصوا في فتيات الخير على الفئات المغتربة وذلك بتقديم هدايا العيد لعمال النظافة والعاملات المنزليات من باب إدخال السعادة على قلب مسلم ومن المبادرات المتميزة المساعدة بتوفير مستلزمات الفتيات المقبلات على الزواج . وذكرت الأستاذة “نضال ” أنهم يقدمون خدماتهم لعدة فئات في المجتمع ومنهم المسنين حيث أطلق فريقها مشروع المصحف القارئ الذي يتم  توزيعه على عدد من كبار السن لتعلم القران ,بالإضافة للزيارات الدورية من العضوات للأربطة الخيرية ودور الأيتام والعمل على إدخال الفرح والسرور لقلوبهم والقيام برحلات ترفيهية لهم. وفي اليوم العالمي للتطوع ذكرت الاقصم أن  فريق فتيات العطاء يعد للاحتفال بهذا اليوم  يوم الخميس القادم مع  مركز حي المنار , وقالت : سوف نقدم طاولة ضيافة شعبية متنوعة مع توزيعات تحمل شعار الفريق والمركز ومجلد يحمل في طياته رؤية وأهداف الفريق ومجمل أعمال الفريق للعام.  
وفي الوقت الحالي احتفلنا بطريقتنا الخاصة بتبادل شعارات اليوم العالمي للتطوع وإرسال رسائل توعوية تهدف إلى التنويه بأهمية العمل التطوعي الخيري في المجتمع وأهداف التطوع وفائدته على الفرد والمجتمع , حيث كتبت كل عضوة رحلتها في  العطاء ,ومن المؤثر والمشجع لها في التطوع , وماذا تغير في حياتها وشخصيتها بعد اندماجها بالأعمال التطوعية المختلفة.

وبسؤالها عن عمل الفريق تحت مظلة جمعية مراكز الأحياء ومركز حي المنار وهل كان لتواجدهم تحت مظلة رسمية مميزات ساعدت بتقديم خدماتهم التطوعية أشادت الأستاذة نضال بهذا الدعم من المركز واحتوائهم للفريق وذكرت : عملنا تحت مظلة سهل علينا الكثير من اعمالنا وانشطتنا وجعلها تحت غطاء رسمي نستطيع من خلاله التوسع في برامجنا التطوعية بالتعاون مع المركز الذي كان حلقة وصل بيننا وبين سكان الحي ومشاركتهم أنشطتهم الاجتماعية والثقافية المتنوعة . كما أتاح لنا فرصة التعرف بالفرق التطوعية الاخرى التابعة للمركز وتم التعاون فيما بيننا كفرق في الانشطة الخيرية والزيارات لدور الأيتام والأربطة وفي التعاون وتفعيل دور الشراكة المجتمعية.
وساهم العمل مع مركز المنار تحت مظلة جمعية مراكز الأحياء في زيادة الترابط الاجتماعي والتقارب الإنساني
واستضافة أفراد الحي في المناسبات وممارسة الأنشطة الاجتماعية ,واصبح الفريق عضو فعال في جميع أنشطة مركز المنار الاجتماعية والثقافية والتربوية والإنسانية الخيرية بما يضمه من كوادر وعضوات نشيطات. 
وشكرت مسؤولات مركز المنار على تعاونهم ودعمهم للفريق : كان لتعاون مسؤولات المركز معنا في كل أنشطتنا وفعالياتنا التي نقوم بها أثر جميل في تسهيل أنشطتنا ودعمنا معنويا كمظلة رسمية موثوق بها وبعملها الاجتماعي.

كما كان لنا لقاء مع الإعلامية “إحسان هوساوي” قائدة فريق “لأجلك يا وطن ” التي وضحت أن فريقهم أيضا يعمل تحت مظلة جمعية مراكز الاحياء بمكة المكرمة . وذكرت أن فريقهم مهتم بدمج الايتام بالمجتمع الخارجي و المشاركة في المبادرات المجتمعية التي تخدم الدين و الوطن.  وعن أعضاء فريقها ذكرت “هوساوي” أن عدد عضوات الفريق ١٥٠ عضو و عضوة تنوعت تخصصاتهم ما بين صحة ,و خدمة اجتماعية ,و اعلام ,وسياحة و فندقة , والبعض تربية خاصة ورياض أطفال , يجمعهم هدف واحد وهو تحفيز المشاركة المجتمعية وإيجاد سياسات تشجع الأعمال التطوعية وتسهم في توسيع العمل التطوعي والاعتراف بأهمية دور المتطوعين في تنمية مجتمعاتهم .

ومن هذا المنطلق وضحت الأستاذة إحسان أن فريقها أعد ملتقى تحت عنوان “رؤية التطوع” في مدينة مكة بهدف تبادل الخبرات بين قادة العمل التطوعي الذي فاق عدد حضورهم ٣٠ قائد و١٠٠ مشارك من عدة قطاعات حكومية و خاصة .

ومن الفرق التخصصية والذي يكاد يكون الأول في هذا المجال “فريق الإيناس” التطوعي الذي يقدم خدماته التجميلية من قبل متخصصات في هذا المجال لسيدات الأسر المتعففة وذوي الإعاقة واليتيمات بقيادة خبيرة التجميل والمدربة “إيناس عبد الباقي” التي اطلقت هذه المبادرة منذ عام بمدينة جدة . وأكدت الأستاذة “إيناس ” أن فريقهم يهدف لمنح فرص تطوعية لمتخصصات التجميل لبذل العطاء في المجتمع والتعرف على سبل الوصول للشرائح المستهدفة وتعريفهم بالخدمات التي يقدمها الفريق, بالإضافة لنشر ثقافة الاهتمام باحتياجات هذه الفئة في مراكز التجميل . .كما أنهم في “الايناس التطوعي” يسعون لتقديم تدريب حرفي ( تجميلي ) للفئة المستهدفة من خلال دورات تجميلية احترافية .وأبانت أن فريقها يضم بجانب أخصائيات التجميل مصورات و “نقاشات الحنة” وذلك لتكون خدمات الفريق متكاملة ومتنوعة.

وبسؤالها عن الجهات التي سبق وقدم الفريق خدماته التجميلية لها وضحت أنه تم التعاون مع عدة جهات في كل من جدة و مكة المكرمة و الرياض وهي مركز التأهيل الشامل للإناث ,مركز العون ,دار الحضانة الاجتماعية ,جمعية التوحد, دار الحماية الاجتماعية ,دار المسنات ,مجمع الرعاية الاجتماعية بمدينة الرياض. وصرحت أن عدد المستفيدات من خدمات الفريق المجانية خلال عامهم الأول قد تجاوز المائتي مستفيدة.

وأشارت الأستاذة إيناس أنهم في بعض الأوقات يعانون من سوء التنظيم في بعض المنشئات التي يقدموا لنزيلاتها خدماتهم التجميلية   مما يتسبب في تأخير إنجاز العمل. كما أنهم يفتقرون لوجود الداعمين والرعاة حيث أن عضوات الفريق يستخدمن أدواتهم الخاصة وأحيانا يقمن بشراء بعض المستلزمات حسب احتياج المستفيدات من حسابهن الخاص مما يشكل عبء على المتطوعة .

وأكدت أن فريقها يحرص على المهنية وإرضاء المستفيدات وذلك بتقديم استبانة لمستوى الخدمات للمستفيدات والجهة التي يتم التعاون معها لتلافي الأخطاء والعمل على تحسين خدمات الفريق بشكل مستمر.

من جانبها وضحت الأخصائية الاجتماعية الأستاذة “سلمى عسيري” مؤسسة فريق “لأجلك أتينا ” والذي انطلق عام 1439 أن فريقها يعمل تحت رعاية الأميرة “شهدة بنت منصور آل سعود” ويتكون الفريق من 1347 عضوا وعضوة ساهم حتى الأن ب 65  عمل تطوعي ما بين فعاليات ومبادرات . وذكرت أن فريقها يسعى لتحقيق أهداف الرؤية الوطنية ٢٠٣٠ حيث أنهم يطمحون للوصول إلى 200000 متطوع في عام 2020 , وتحقيق الموائمة المجتمعية مع جميع المؤسسات لتمكين الأعمال التطوعية النوعية بأفضل الخدمات . وحول نشاط الفريق وضحت أن فريقها أطلق مبادرة “حقق ذاتك من خلال العمل التطوعي” بالمدارس الحكومية والمراكز المتعددة للتدريب. كما أنهم اقاموا عدة برامج ترفيهية لفئة الأيتام وذوي الإعاقة بالتعاون مع عدة جهات متخصصة . بالإضافة للمبادرات الخيرية التي قام بها الفريق خلال أيام شهر رمضان المبارك من توزيع للسلال الغذائية و وجبات إفطار صائم حيث وصل عدد المستفيدين من مبادرات الفريق خلال شهر رمضان ٤٣٨٩ مستفيد من كافة الفئات . وأشارت أن “لأجلك أتينا”  يحرص على المشاركة بالفعاليات الرسمية للأعمال التطوعية الصحية والوطنية و الأيام العالمية – اليوم العالمي للسكري- اليوم العالمي للطفل- اليوم العالمي لذوي الاعاقة – اليوم العالمي للسرطان- اليوم العالمي للتوحد – اليوم العالمي للصحة النفسية – اليوم العالمي للصحة – اليوم الوطني  حيث أن الفريق يسعى إلى التنوع في خدماته ومبادراته ليصل إلى أكبر شريحة من المستفيدين بمختلف فئاتهم. وأشارت أن الفريق يستعد لتفعيل اليوم العالمي للتطوع من خلال تقديم دورة حول “فوائدة التطوع” الأحد القادم في المدرسة الألفية النموذجية .

ورغم جمال الأعمال التطوعية وتأثيرها وفعاليتها على المجتمع والأفراد إلا أنه يجب على المتطوع أن يكون حريصا في تقديم خدماته ومبادراته بحيث لا تخل بالقوانين التي أقرتها الدولة ومن هذا الباب تواصلت “الرأي” مع العميد متقاعد والمستشار الأمني “طلال الصيدلاني” الذي ساهم في العديد من المبادرات التطوعية خلال عمله وبعد تقاعده:

التطوع أي كان مجاله ومهما كان حجمه هو حالة اجتماعية جميلة متى ما انتشرت بين أفراد المجتمع كان لها بالغ الأثر في تحقيق التكافل والترابط الاجتماعي ، والتطوع لا يقتصر فقط على الأفراد بل يجب أن يشمل أيضاً العاملين في كافة القطاعات سواء الحكومية أو مؤسسات المجتمع المدني بشقيها الربحي والغير ربحي . وشدد العميد “طلال” على أهمية توعية المتطوع بقوانين الدولة فيما يخص الأعمال التطوعية وذكر:  ولكن ونحن هنا لا نقلل ولا نشكك بأهمية العمل التطوعي أو بعظمة ما يقوم به المتطوعين إنما دائماً نؤكد على أنه يجب على المتطوع قبل دخوله المجال التطوعي أو المشاركة في أي فعالية تطوعية التأكد من سلامة تلك الفعالية ومدى موافقتها للأنظمة المعمول بها في المملكة العربية السعودية ، وأيضاً الجهة المنظمة ، فلا يخفى على أحد أنه يمكن استغلال حماس الشباب للقيام بالأعمال التطوعية من قبل بعض المندسين والمغرضين الذين تكون أهدافهم الإضرار بالبلد وبالتالي قد يقع المتطوع في المحظور . وأضاف :لعل ما قامت به وزارة العمل والتنمية الاجتماعية مؤخراً من إطلاق منصة للعمل التطوعي هي بادرة جميلة تضم كافة الفرص التطوعية وتنظم العمل التطوعي ، ولكن دون وجود نظام واضح يوضح آليات العمل التطوعي وتقنينه من كافة الجوانب – وهنا أقصد بالتقنين هو التنظيم وطرح الفرص التطوعية وليس التحجيم – فلا يمكن تحجيم التطوع الذي هو سمه في الإنسان بطبيعته البشرية ، ولعلنا نستفيد ممن سبقونا في هذا المجال في كثير من الدول . وأشار “الصيدلاني ” إلى ضرورة الإسراع في إصدار نظام العمل التطوعي الذي تدرسه وزارة العمل والتنمية الاجتماعية حتى يكون جاهزاً قبل عام 2030 لتتحقق الرؤية بأن يكون لدينا في المملكة مليون متطوع بإذن الله تعالى.    

الجدير بالذكر أن التطوع بات يحظى بإهتمام العديد من المسؤولين وأمراء المناطق الذين دعموا المبادرات التطوعية التي تطلقها الفرق التطوعية في المملكة . 


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



ملاحظة : يمنع نشر أي تعليق بدون الاسم الصريح