طاقات خفية



تحمل المسؤولية قرارٌ صعب لكنه ليس مستحيل يحتاج الكثير من الصبر والكثير من التفكير والقليل من القلق حيال ذلك لأن الله معنا.. كل أمر في الحياة يحتاج الى التفكير السطحي أو العميق.. مزيدا من الإرهاق في كل عمل نقوم به مزيدا من استهلاك العقل وهدر طاقة البدن وبذل الروح في سبيل الحصول على الحياة.

الحياة التي يعتقد البعض أننا لا نستحقها لمجرد أنهم لم يحصلوا عليها، وأن ما منّ الله به علينا أكثر مما نستحق. هم لا يعلمون كيف حصلنا عليها وما الذي ضحينا به.. وما الذي استغنينا عنه.. ماذا فعلنا وما المعاناة التي واجهتنا.. وكيف كانت مسيرتنا حتى وصلنا.. بل هم لا يعلمون أصلا أنها ليست الحياة التي نرتضيها وأنها فُرضت علينا فرضاً.

نتظاهر بالقوة والصلابة وبداخلنا طفل صغير يعيش زمهريراً.. يرتجف خوفاً ويتألم من الفقد.. نخرج للعالم بوجه من فولاذ بينما هو قناع نخفي خلفه ملامح التردد والضعف وشيء من القلق الممزوج بدَيْجُور القلب الزائغ الذي يبحث عن الضياء والدفء.. وعندما نعود لمخدَعنا نتوسد الألم ونتجرعُ مرارة الوحدة وتنْسَجِل الدموع ونغُصّ بالأفكار المُربكة.

نحن بحاجة إلى الإختباء من أنفسنا المُتعَبة التي تنزفُ سخطاً على كينونتها، ومن الأخرين الَّذين يزيدونها وهن على وهن.. لعلنا نجد من يُهمه أمرنا ويبحث عنّا ليجدنا.. أكثر ما أخافه أن تنطفئ قدرة الشخص على الصبر والتحمل فيتلاشى كيانه ويصبح هباءً يتناثر في الهواء ليتنفسه المارة ممن لديهم استعداد للانهيار وميول لإنتحار المشاعر وسلبية المقاومة فيصبحون موتى بأجساد تتحرك يحملون فوق أكتافهم صناديق فارغة وتحمي ضلوعهم قطعة حجر يختلف لونها من شخص لأخر.. يتكلمون بصوت لا يستخدم الكلمات.. هي همهمات فقط لا يفهمها أمثالهم ولا هم أنفسهم يفهمون.. يُحدثون ضجيجاً يُزعجون به من بقي فيه حياة، يرفضون الفناء ويصرون على البقاء فقد تعلقوا بالحياة التي خذلتهم وتخلت عنهم ورمت بهم في بُعدها السحيق.. يلهجون في البحث عن كل تلك المشاعر التي فرّت وهي تتضور جوعاً لقلب هاجر وترك قفصه وتمرد باحثاً عن السلام باحثاً عن الكينونة.. هو بحاجة فقط لموعدٍ يلتقي فيه المشاعر فتسْكُنَه ليسْكَن ويستأنف الحياةُ بِرُقيّها.. هي طاقات خفية سُكبت داخل أجسادهم سلبتهم الحياة بإرادتهم وبلا وعي منهم صهرت أرواحهم لتبعث فيهم روح الشر أو تقتل فيهم الإرادة..  كيف لنا أن نقول أن كل ما يحدث هو مسخر لنا، وأن كل تلك الأشياء الصغيرة التي تتقاذفها الأيام كالحمم نتجرعها تنجذب إلينا بإرادتنا.. ثم نستجدي الصبر الرابض في مضجعه البعيد أن يعود ليتحمل عنا ما قد جذبناه!!!؟


3 التعليقات

    1. 1
      الأُوزْبَكْ

      أجدت أعتبره بحث لا مقال فقد أظهرت الكثير عن الباطن

      (0) (0) الرد
    2. 2
      حنان الجبرتي

      إن أقصى ما نصل إليه.. ليس لأن نقف عنده.. ولكنه وسيلةٌ لأن نكتشف قدرتنا الداخلية وأسرارنا العميقة.. ولأن نعرف أن هذا الأقصى.. سوف يصبح في يومٍ من الأيام.. أدنى لشيءٍ أكبر بكثيرٍ.

      (0) (0) الرد
    3. 3
      ام مصطفى

      المقال جميل جدا ومفيد

      (0) (0) الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



ملاحظة : يمنع نشر أي تعليق بدون الاسم الصريح