تغاريد أنثى 60



 

دكتوراه مع مرتبة الشرف الأولى..

إلى تلك الدكتورة الجميلة شكلاً ومضموناً والتي جمعتني بها الأيام دون سابق معرفة..
كنت طالبة اتلقى المحاضرات على يديها وكالعادة يدخل للقاعة الكثير والكثير من الأستاذات لكن هي مختلفة تماماً عمن عرفتهن من قبل في تواضعها وابتسامتها وطيبتها المتأصلة في شخصيتها..
هي لا تعطي المقرر وتنصرف ؛هي تعطي المقرر وتزيد عليه تواضعًا وتعاونًا وتسامحًا ومشاركة ..
كنت أنظر إليها بإعجاب وهي تُحضّر الطالبات وتسأل بحب عن المتغيبات وتعاتب بلطف المقصرات..
لكم أن تتخيلوا معي كيف كانت تمر الدقائق مسرعةً دون أن نشعر بها مستمتعاتٍ بوجودها..
تلك الأستاذة الدكتورة التي عاشت في أمريكا بكل تفاصيل الحضارة الغربية!!
متمسكة بهُويتها كمسلمة من المملكة العربية السعودية بلد الحرمين الشريفين وبعادتها وتقاليدها وبحبها وشغفها للعلم والتطوير مع محافظتها على حجابها والقيم والمبادئ التي تربّت عليها..
تناقش الطالبات بحب دون تكبّرِ أو غلظة أو تعالٍ ..
تلك الدكتورة الإنسانة التي كانت تأخذني جانباً لتسألني عن أحوال بعض الطالبات المادية والاجتماعية ..
تلك الدكتورة الإنسانة التي رأيت فيها الدكتوراه خلقًا ورقيًّا وعلمًا وتعاملًا وليست ورقة تضاف إلى ملف جامد بلا روح ولاحياة..
تلك الدكتورة الإنسانة كانت غير عادية ..
لا أنسى موقفها الذي كان مفاجأة بالنسبة لي لم أتوقّعه منها وهي التي لا تعرفني إلا من خلال قاعة الدراسة كطالبة ولأنها شخصية نادرة أرادت أن تشاركني فرحتي وتسعدني بهدية جميلة كجمال قلبها ونقاء روحها ..
عندما علمت أني وقعت كتابي الأول هذا العام في منصة معرض الكتاب ..
أحضرت هديتها مغلفة بحبها وبياض قلبها ونقاء سريرتها لتشعرني أنها فرحة لأجلي لترسم البسمة على محيايَ وتبعث رسالة الى قلبي بكل المعاني الإنسانية التي أفهمها بعمق الإحساس والشعور الذي شعرت به ..
تسامتْ بأخلاقها واعتلت بتواضعها لتضع بصمتها المميزة سلوكاً تجاوز حدود (أنت طالبة وأنا دكتورة) !!
أرادت أن تسطر أروع معاني الإنسانية بمنحي بعضاً من وقتها وجزءًا من اهتمامها وهي تقول أنت تستحقين التقدير والاحترام وأنا فخورة بكِ ..
هذه المبادرة غير المتوقعة منها أضاءت لي الآفاق ورسمت أمامي خطوطاً عظيمة ومعاني عميقة لن يمحوها الزمان..
الدكتوراه ليست مؤهلًا ؛ إنها رسالة أعمق من كل الأوراق.

 

قبل الوداع:
من روائع الشعر الفصيح أهديك هذه الأبيات للشاعر ابن نباتة المصري:
شكر الله أياديكَ التي
عاجلت قصدي بأنواعِ الهبات
أنتَ بالمعروفِ قدْ أحييتني
وكذا الشمس حياة للنبات

بقلم / فاطمة الجباري


7 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

    1. 1
      غلاووي

      موضوع رائع نعم نحن نحتاج الى قدوة وابناءنا بحاجة الى قدوة وليس الى شهادات تكتسب وتعلق ويفتخر بها دون مردود اخلاقي على صاحبها هي فخر ويكفيها فخرا انها خرجت على يديها مثلك استاذه فاطمه

      (0) (0) الرد
    2. 2
      غلاووي

      موضوع رائع نعم نحن نحتاج الى قدوة وليس الى شهادات تكتسب وتعلق وابناءنا يحتاجون الى قدوة ويكفي هذا الدكتورة فخرا انك كنتي احدى طالباتها

      (0) (0) الرد
    3. 3
      مريم

      دائماً تفاجئيننا بمواضيعك وحسن طرحك رائعه يافاطمة شكراً لله الذي عرفني بشخصية طموحة مميزة مثلك … وصدقتي الانسان ينميز بأخلاقه وهو التميز الذي لايذبل والذي لاينسى أثره

      (0) (0) الرد
    4. 4
      نوره الزهراني

      محمد صل الله عليه وسلم المصطفى المختار كان خلقه القران واكثر الناس تواضعا فلله الحمد والمنه ان يكون هناك من يقتدي به ويسير على نهجة وانت تستحقين الاهتمام ماتزرعينه صديقتي ستحصدينه ثمرا طيبا ❤️

      (0) (0) الرد
    5. 5
      غادة السحيمي

      إن الشخصية ذات القبول المحبوبة المحترمة عند الناس إما أن تؤثر إيجاباً في الناس أو سلباً، فإن كان تأثيرها إيجاباً فستنال الأجر والثواب، وإلا فالعكس صحيح،
      (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً)

       وإن من أفضل الأعمال وأعظمها أجراً عند الله -تعالى- أن تكون قدوة لغيرك، يقتدي بك الناس في الخير، فإن لك من الأجر العظيم ما الله به عليم،

       والارتقاء إلى مرتبة القدوة ليس أمراً سهلاً بل إنه يحتاج إلى جد وعزيمة وهمة عالية ذلك لأنها مرتبة من مراتب الإمامة
      قال -تعالى-: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) 

      دائما وابدا ..لكِ أختي فاطمة بصمة خير
      في حبك .وكتاباتك..وحواراتك.

      فأنت قدوة بحد ذاتك ولغيرك..
      كنتِ ومازالتِ مداد قلم يكتب للتاريخ أجمل وارقى السطور …

      (0) (0) الرد
    6. 6
      وداد الجباري

      رائعه وشكر الشخص بها الطريقة من العبارات والثناء شي جميل و فعلا نحتاج إلى قدوة وليس إلى شهاده

      (0) (0) الرد
    7. 7
      البتول المغربي

      مهنة التعليم مهنة جميلة لمن أحبها واهتم بها جملة و تفاصيلاً .. وليست لأي شخص أن يعلم أفراد إذا لم يمتلك قواعد هذه المهنة ..
      المعلم قدوة لطلابه في أخلاقه وسلوكه وتصرفاته … المعلم يعلم جيلاً ثم جيلاً آخرًا ثم تتوالى الأجيال ….
      كان المعلم الأول لنا قدوتنا محمدًا صلى الله عليه وسلم …
      مشاعر جميلة جدًا … سلمت أناملك الجميلة أ. فاطمة الجباري

      (0) (0) الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



ملاحظة : يمنع نشر أي تعليق بدون الاسم الصريح