تقنية البناء.. مستقبل التحول في عصر الرقمنة



الرأي - الرياض

يعدُّ تطور قطاع الإنشاء والتشييد من أهم مؤشرات الاقتصاد القوي حول العالم لما تمثله هذه الصناعة أهمية ضمن عناصر النمو، وانعكاسها على أكثر من مجال.

وينظر الخبراء الى أن مستقبل تقنية البناء أكثر تطورًا وأكثر تيسيرًا لمواكبة زيادة الطلب على المساكن بوجه عام حول العالم.

ونتيجة الإقبال المتزايد على إنشاء المدن، بدأت تظهر تحديات البناء التقليدي، التي تتوزع على  ارتفاع التكاليف المالية واستهلاك وهدر الخامات، وهو ما حتم اتجاه العالم نحو خيارات أفضل تتميز بالسرعة، وتقليل التكاليف،  والتركيز على الجودة .

ومن هنا ظهرت تقنيات البناء، وهي وسيلة للبناء تهدف إلى التصنيع أو التجميع في مصانع مخصصة، ثم نقلها إلى موقع العمل مجهزة للاستخدام، مما سيقلل الوقت وسيكون هناك تحكم في ظروف العمل والتشغيل بحيث يرفع من معدل الجودة في المساكن.

أشكال متنوعة

تتنوع أشكال تقنيات البناء ولكلٍّ استخدامها، وجميعها تقوم بتقديم حلول جذرية لمشاكل البناء التقليدي، ومن أهمها سرعة إنجاز المساكن، ومنها الخرسانة مسبقة الصنع، وتعتمد هذه التقنية على تجهيز الخرسانة في مصانع وتنقل مخلوطة في حاويات لصبها في الموقع لتجنب تلوث البيئة وإشغال المناطق المحيطة بالموقع، ولتقليل الأيدي العاملة، وأيضًا سرعة التنفيذ. وتعتمد هذه التقنية دولة الدنمارك، إذ تزيد نسبة استخدام الخرسانة المسبقة الصب على 90% من إجمالي إنشاء المباني. وبدراسة مدى نجاح الفكرة نجد أنه من المتوقع في القريب العاجل أن تتزايد نسب إقبال المطورين والمستثمرين للتقنيات حول العالم بوجه عام بعد نجاح هذه التجربة نجاحًا كبيرًا.

ومن أنماط تقنيات البناء تقنية الوحدات الجاهزة، وتعدُّ هذه التقنية أكثر تطورًا وأكثر طلبًا لبناء المباني الشاهقة في المناطق الحضارية الكثيفة، خاصة كون الموقع الذي سيتم فيه البناء لا يمكن تعطيل ما حوله، وهذا الوضع أصبح في معظم المدن الكبرى مطلبًا رئيسيًا، فيتم إنشاء الوحدة بالكامل في المصنع، وكذلك إنشاء هيكل خرساني أو هيكل حديدي في الموقع، وتأتي الوحدة كاملة التصنيع للتركيب فقط. ونموذج لهذه التقنية برج تمَّ إنشاؤه في ماليزيا مكون من 40 طابقًا، وتمًّ تنفيذه في وقت قياسي بهذه التقنية التي تساعد على إنجاز البناء في أقل من نصف الوقت المرصود بالبناء التقليدي، وعلى ذلك فقد تحسنت إدارة موقع العمل كثيرًا عبر التقنيات الجديدة.

ومن التقنيات المستقبلية تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، التي تعدُّ صيحة في عالم البناء والتشييد بما تمثله من تطور في التنفيذ والقدرة على الابتكار والتنوع في ظل وجود آلة تستطيع طباعة وتنفيذ منزل في وقت قياسي يصل إلى يومين.

ستصبح تقنيات البناء في المستقبل القريب عبارة عن أنظمة إدارة الإنتاج، وستصبح أكثر أهمية نظرًا لما توفره من طاقة وجهد وسرعة إلى جانب الجودة. وقد تطورت التقنيات في قدرتها الفعلية على تغطية احتياج سوق البناء، فبعد أن كان اعتماد ألواح بمقاييس محددة أصبح من الممكن تغيير القياسات بما يتوافق مع التصميم، إلى جانب إتاحة إضافة وحذف بسهولة كونها أصبحت عملية رقمية مبرمجة. وزيادة في التسهيل أصبح الآن من الممكن دمج مكونات مثل النوافذ مع واجهتها في اللوحات المسبقة الصنع في المصنع، ويتم التركيب في موقع البناء اختصارًا للوقت. كما ستساعد فكرة تكرار النموذج في زيادة توفير النفقات والوقت بشكل كبير؛ لأن الغرض الرئيسي من التقنيات هو التحكم في الوقت والموارد وتقليل نسبة الهدر، وهذا يتحقق بشكل كبير كلما كانت الوحدات المنفذة متكررة.

وتطورت الفكرة كثيرًا كون التقنيات حقائق علمية قابلة للتطبيق، فبدأت بعض الأبحاث الجامعية بتطوير فكرة الصيانة للألواح المسبقة الصنع بوضع أجهزة استشعار داخل البلاطة الخرسانية، وتقوم بدورها بالإبلاغ عن أي تغير أو مشاكل قد تحدث في المنشأة. ومستقبليًا سيشهد هذا المجال تطورًا بدمج الأنظمة المختلفة للتقنيات بطريقة أكثر رقمنة وأعلى دقة وفق برامج وتحديثات إلكترونية لتحقيق أعلى معدل من الأمان.

تحديات

تحتاج هذه التقنيات المتطورة إلى العديد من الجهات المتفاعلة بعضها مع بعض وسريعة التنسيق ولا يمكن أن تعمل بشكل منفصل، وتحتاج إلى ربط إدارة عملية التصنيع وإدارة عملية التركيب لتتطابق البيانات لتقليل نسبة الخطأ، حيث يكون الخطأ مكلفًا جدًا كونه يكون متكررًا في أكثر من وحدة؛ لهذا تدعم الدول هذه الصناعة لما توفره من موارد وتزيد من تغطية احتياج السوق، وكونها هي الحل المستقبلي للبناء.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



ملاحظة : يمنع نشر أي تعليق بدون الاسم الصريح