مآسي الناس وقضاياهم المصيرية آخر ما يفكر فيه المفكّرون: لماذا لا يأكل الناس الكعك؟




هذه تجربة بسيطة يمكن لأي أحد منكم أن يجرّبها، أن يكتب موضوعين، أحدهما عن المرأة والاختلاط، وصراع التيارين الديني والليبرالي، والآخر عن الفساد وتردي الأوضاع الاقتصادية للسعوديين وزيادة نسبة الفقر وانعدام القدرة الشرائية للمنازل، وستذهلون من النتيجة.
النتيجة هي أن أكثر المتفاعلين سيتفاعلون مع الموضوع الأول، ذلك الذي يتحدث عن قضايا فكرية لا يتحمس لها إلاّ قلّة قليلة من الناس، لهم أهدافهم الوصولية والاشتهاريّة والانتفاعيّة، أما الموضوع الثاني فسيهب بحمله المأساوي أدراج الرياح.
الناس في الشارع يفطرون على الهمّ المادي، ويتغدون على أسى قلّة ذات اليد، ويتعشون على حسرة امتصاص مدخولاتهم، ويتلحّفون رضا الله وطلب حُسن الخاتمة وينامون.
ويستيقظون في اليوم التالي على جعجعة القضايا التي لا تؤخر ولا تقدّم في حياتهم ولا يأكلون طحينها، ولا تسكنهم بيوتاً ولا تسدّ رمقهم وأهاليهم، ولا يملكون إلا: حسبنا الله ونعم الوكيل.
ولم يكف أن تناوب كُتّاب الرأي والمفكرون والإعلاميون بشقّيهم الديني والليبرالي على خوض وطيس حربٍ لا راية فيها، بل دخل في ساحة حربهم مجلس الشورى ومسؤولو الدولة، تارة مع هؤلاء وتارة مع هؤلاء، مذبذبين غير قادرين على ملامسة الهم الجمعيّ الحقيقي.
هذا يشبه ما حدث عندما اندلعت الثورة الفرنسية عام 1789 وحاصرت جماهير جائعة قصر فرساي، فسألت ماري أنطوانيت ملكة فرنسا عن سبب التظاهرات، فقالوا لها: إنهم غاضبون لأنهم لا يجدون الخبز، فأجابت بدهشة: ولماذا لا يأكلون الكعك؟

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



ملاحظة : يمنع نشر أي تعليق بدون الاسم الصريح