إلى أين يتجه اليمن بعد أحداث الجنوب 8 / 2019م


وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://alraynews.net/6461378.htm

 

 

(دراسة مختصرة)

هل ستقوم دولة الجنوب العربي؟

ماهي الفوائد التي ستعود على اليمن الشمالي؟

هل لذلك تأثير استراتيجي على دول الجزيرة العربية وأمن بحر العرب والبحر الأحمر والقرن الإفريقي؟

 

 

١. تمهيد

أ. بدايةً ليس هناك أي فرصة أو مجال لأن يحصل الجنوبيين على أي مطلب قبل إنهاء انقلاب الحوثي الذى حصل سابقاً خلال مشاركتهم في الحكم مع علي عبدالله صالح بغض النظر عن حجم تأثيرهم وما تعرضوا له من التهميش والقهر، لكنهم بالنتيجة كانوا ضمن الحكم الذي مهد لتواجد ايران وباعها اليمن إنطلاقاً من وحدة الفشل.

 

ب. لا أمثل رأي أحد ولا أتبع لأي جهة رسمية أو غيرها وصفتي الوحيدة “مواطن سعودي” وأطرح رؤيتي وقناعتي معتمداً على الله أولاً ثم على معرفتي.

 

ج. طرحت سابقاً عبر بعض الأقنية قبل انقلاب الحوثي، أن ايران ستحكم اليمن بالحوثي، وقد حصلذلك. وأن جزيرة سوقطرة اليمنية ستكون محل جدال خطير قادم. وقد حصل.

 

دمناطق اليمن بعمومه تحت أي مسمى لم تكن عبر التاريخ متوحدة ولا مترابطة ولا تحكمها دولة مركزية سواء في ظل الملكية أو الجمهورية. وفي الشمال عبر التاريخ لم تتعدى سلطة المركز حدود صنعاء كنظام إداري ـ تنموي ـ أمني، قوي وفاعل.

 

هـالتاريخ الحديث لليمن لم يثبت أن شماله حريص على أكثر من الهيمنة على التجمعات السكانية القبلية بالهضبة الشمالية وعلى أجزاء من الساحل التهامي اليمني الغربي، ولكن الشمال أعينه دائماً مفتوحة على المناطق الجنوبية وسواحل بحر العرب وخليج عدن ومضيق باب المندب، سعياً  للسيطرة على المنافذ الحدودية مع سلطنة عُمان وعلى كامل الحدود اليمانية مع السعودية، لأسباب سياسية مختلفة لا تخفى.

 

وليس لكل من حكم صنعاء عبر التاريخ أي إهتمام ببناء دولة يمنية، وحضارة مدنية، بل إهتمامهم ينصب على إدارة صراع القبائل والإيقاع بينها ثم تقريبها بالعطاءات والمناصب النفعية وهكذا.

 

ززعماء اليمن الجنوبي، السابقين (الحزب الإشتراكي) أمعنوا في التطرف السياسي وكانت الإغتيالات والقتل فيما بينهم والتصفيات والانقلابات هي العنوان الأبرز عبر تاريخهم، وقد اعتنقوا في قيادة الحزب مبادىء سياسية لا تصلح لليمن ولا للعرب، لكنهم في النهاية حصدوا نتائج كل ذلك بزوال حكمهم وضياع الوطن وتسليمه لزعيم قبيلة وحزب تحكم صنعاء، لكنها لا تفهم كيف تبني دولة ولا كيف تحكم شعب، لتقوم هذه القبيلة المسلحة بتلسيم الشمال والجنوب ومضيق باب المندب لإيران نكاية بالسعودية!.

 

حزعامات الجنوب الإشتراكية “الماركسية“السابقة ارتكبت عدة جرائم مختلفة لصرف أنظار الداخل عن فشلهم التنموي والسياسي وضمن ذلك شن حرب واعتداء على الحدود السعودية عام ١٩٦٩م، لكنهم هُزموا هناك، فتقاتل اعضاء الحزب بالرصاص بعدن بسبب نتيجة تلك الحرب. أما أكبر جرائمهم فكانت تسليمهم دولة الجنوب على طبق من ذهب لعلي عبدالله صالح وزمرته عام ١٩٩٠م بلا أي ثمن، وبدون علم وموافقة شعب الجنوب، فكانت النتائج مُدمرة على اليمن وعلى المنطقة، وكان تسليم الجنوب للشمال بلا جدوى استراتيجية على انسان الجنوب من أكبر كوارث العرب الحديثة بالتوازي مع نكسة 1967م ومع كارثة غزو الكويت. ومن يشكك في ذلك فعليه قراءة نتائج هذه الخيبات الثلاث ومقارنتها ببعضها على الأمن الوطني والقومي العربي وخاصة السعودي.  

 

 

٢. المعطيات السابقة.

أ. تم إعلان الوحدة اليمنية في ٢٢ مايو ١٩٩٠م.

 

ب. كان قرار الوحدة بلا أي أرضية مدروسة وبدون استفتاء وبلا تدرج منطقي، بل كان قرار ثنائي بين متهورين بالحزب الاشتراكي الذين لم يستفتوا شعب الجنوب، وبين الرئيس الجشع الثعلب علي عبدالله صالح الذي كان يسيطر على قبائل الشمال، ويحلم بضم الجنوب وقد تمكن من ذلك بلا أي جهد بسبب حماقة قيادة الحزب الإشتراكيآنذاك.

 

جالرئيس علي عبدالله صالح كان هدفه الوحيد الهيمنة على الجنوب وعلى ثرواته تحت مسمى الوحدة واستغلال ذلك ضد السعودية.

 

د. علي سالم البيض ورفاقه اعتقدوا ان الجنوب تحت شعار الوحدة سيبقى تحت سيطرتهم الحزبية وتحت قيادتهم وتأثيرهم بما في ذلك القوات المسلحة الجنوبية التي لم يتوقعوا انه سيتم الغاء هويتها وتغيير عقيدتها.

 

هـالحزب الإشتراكي كان وضعه مهتراءً، وعلي سالم البيض اضطر للهروب إلى لأمام معتقداً أن بقاء الحزب وزعماءه سيكون مرهوناً بالقرار المُر وهو اللجوء لحماية رجل لم يَصدُق يوماً بأي عهد، أسمه الرئيس علي عبدالله صالح.

 

و. تحرك علي عبدالله صالح سريعاً كعادته بصفته قائد الوحدة والقوات المسلحة والمخابرات فوضع قواته الشمالية وفروع مخابراته وموظفيه في مناطق الجنوب، والغى جميع مظاهر الحياة المدنية ومؤسساتها هناك وسحب المتبقي منها الى مناطق الشمال وغير قياداتها.

 

ز. أصبح علي سالم البيض شكلياً نائباً لرئيس الجمهورية اليمنية، لكنه واقعاً كان مجرد موظف مسجون بمكتبه لا يمتلك حتى حرية الإتصال الآمن برجاله بأي مكان.

 

ح. شرع علي عبدالله صالح بإختيار الأشخاص الضعفاء جداً من الحزب الإشتراكي وبعض السياسيين الجنوبيين ومن ألوية الجنوب العسكرية وأعطاهم وظائف لا قيمة لها أو بلا صلاحية وذلك لمجرد التضليل والإيهام بأن الشراكة الوحدوية متساوية.

 

ط. اكتشف الجنوبيين لكن متأخرين، أنهم غُبنوا وغُدروا وخُدعوا فحاولوا عبثاً الإنفصال بالقوة، وقامت حرب مستعرة عام ١٩٩٤م، لكن ذلك لم يكن ممكناً فقد تحوط علي عبدالله صالح مبكراً لكل الإحتمالات، وغير كل شيء وهيمن على أهم مراكز القوة بالجنوب.

 

ي. حصل الرئيس علي صالح، على دعم مالي ولوجستي وسياسي من الرئيس صدام حسين ومن العقيد القذافي، ومن بعض العرب الحانقين على السعودية كقوة اقليمية معتدلة وناهضة وذات مبادىء اسلامية وعلاقات دولية وتمتلك الثروات، إضافة الى مباركة امريكا وإسرائيل للوحدة اليمنية إما بالصمت أو بالتأييد عبر السفير الأميركي.

 

 

 ٣. هل قادة الشمال تاريخياً قادرين على قيادة دولة بمسؤولية وطنية وبمنظور استراتيجي داخلي وخارجي؟.

أ. إنسان اليمن الشمالي المحترم له سمات تختلف عن جميع الشعوب العربية، فهو في مجمله قبلي وطيب وبسيط وكريم، لكن أغلبه يرفض سيادة القانون ويرفض وجود الدولة الحديثة بمؤسساتها الحضارية، ويقدس الشخص (الزعيم) سواء كان شيخ قبيلة أو رئيس جمهورية أو مهرب أسلحة ومخدرات، الى درجة أن الرئيس السابق علي صالح كان يهدي (بشكل غير مباشر) بعض مشائخ القبائل عدد محدود من الدبابات وأطقم من الرشاشات والمدافع مختلفة الأحجام لتغدية الإقتتال القبلي الداخلي، وهنا يمكننا فهم الفكر السياسي لعاقل القبيلة (الرئيس).

 

ب. جميع حكومات اليمن الشمالي في العهدينالملكي والجمهوري لم تسعى يوماً الى التضحية من أجل بناء الإنسان اليمني ومؤسساته ونهضته وتعليمه، بل تسعى لتجهيله وزيادة فقره، وتهتم فقط بإدارة الصراع بين القبائل لغرض بقاء حكمها ولغرض الكسب المالي الفاحش من المصادر الداخلية والخارجية، وهذا واضح من خلال حجم ثروات من حكموا الشمال، ويقابل ذلك فقر شديد للمواطن المسحوق وعائلته.

 

ج. قيادات وأحزاب اليمن الشمالي السابق قبل الوحدة كانت تشكل إزعاجاً للسعودية وترمي مشاكلها على الخارج وتخدع الداخل اليمني بأن المملكة عدو لهم وأن لها أطماع باليمن!. ولكن وفي ظل الوحدة تضاعف حجم ذلك العداء، ثم تضاعف مرةً ثانيةً بعد إنقلاب الحوثي الذي جاء به غباء وعنجهية قائد الوحدة وضباطه وقادته بمن فيهم قائد الفرقة الأولى وإن بشكل مغاير، حيث دعم علناً بالصوت والصورة الشباب المتظاهرين ضد على عبدالله صالح، لكن هؤلاء المتظاهرين ماهم بالنهاية إلاّ الحوثيين والإخوان وأموال قطر، إلى درجة أن أهازيج ساحة التغيير بصنعاء كان أحدها بلون الزامل اليمني يقول: سلام يارمز الوفاء ياعزمي بشاره.!. أما بقايا تلك التيارات السياسية الشمالية  فهي تحمل نفس الفكر العدائي وتنقله لأجيالها ضد المملكة. وهي حالياً للحوثي اقرب منها لليمن واستقراره.

 

دبعد قيام الوحدة بشعاراتها أمعنت قيادات الشمال السياسية والقبلية وهي التي تحكم الجنوب في عداوتها للسعودية، معتقدةً أنها اصبحت تمتلك ادوات القوة والتفوق! نتيجةً لضم سكان وأرض وسواحل اليمن الجنوبي ومضيق باب المندب الى الشمال وسواحل البحر الأحمر التابعة للشمال أصلاً، وبناءً على ذلك وضعوا ضمن إستراتيجياتهم السياسية والعسكرية مفهوم الضغط الدائم على الجار الشمالي (السعودية)، هكذا توهموا؛ بل لقد وصل الصلف بعلي عبدالله صالح بعد الوحدة أنه تبجح وناور في أحد قمم القاهرة العربية وطالب بفتح المجال البري أمام قواته لتحرير فلسطين، وقد رد عليه الرئيس حسني مبارك حينها بتهكم، حيث قال (تعال ياخويه وريني شطارتك!).

 

هـقيادات الشمال تعتقد أنها الأذكى وأنها قادرة على ابتزاز السعوديين! بينما ادق التفاصيل معروفة عنهم وتراكمية، فيتم التعامل معهم كمشاغبين وهواة لحكم سياسي بمفهوم قبلي، ومن هذا المنطلق يتم تركهم يفعلون ما يشاؤون بداخل بلادهم طالما هناك من يؤيدهم من الشعب اليمني الذي رضي بهم.

 

و. منذ اعلان الوحدة اليمنية عام ١٩٩٠م، أصبح قادة الشمال ومن معهم متضخمين وأصبح تفكيرهم أشبه بتفكير ووهم أسامة بن لادن الذي اعتقد أنه من كهوف افغانستان سيؤثر على مستقبل السعودية ودول المنطقة.

 

ز. بعد إعلان الوحدة التي سمحت بالهيمنة الشمالية على الجنوب وجد بعض اليسار العربي ضالته في اليمن وفي عقلية علي عبدالله صالح وفي بقية الأحزاب اليمنية التي يُغذي صراعاتها علي صالح نفسه ثم يرعى بنفسه جلسات الإصلاح بينها!، فجاء العقيد معمر القذافي على عجل بعد القمة العربية بالأردن الى صنعاء مهنئاً ومباركاً ومتباهياً بأنه صاحب فكرة هذه الوحدة وغيرها. وجاء صدام حسين والملك حسين، وضغطوا على الرئيس حسني مبارك ليأتي ففعل وقدم لصنعاء معهم للتأييد والمباركة. والهدف الرئيس لهذا الحماس من العراق وليبيا تحديداً هو لإرسال رسائلهم  للسعودية من صنعاء، وفحواها هانحن هنا وقد أصبح تأثيرنا على حدودكم الجنوبية من خلال يمن كبير، وحدناه ضدكم، إضافةً لتأثيرنا على حدودكم الشمالية (العراق)، وما يفعله القذافي من مشاغبات عبر المنظمات والإعلام. هذه حقائق.

 

 

 ٤. استراتيجياً داخلياً مالذي افضت اليه الوحدة اليمينة؟.

أ. حرب أهلية ذهب ضحيتها الآلاف من اليمنيين حينما حاول الحزب الاشتراكي فك الإرتباط. ناهيك عن الآف الجنوبيين الذين تم قتلهم أو نفيهم أوطردهم أو تهميشهم وشُطب وجودهم.

 

ب. قادة الشمال نهبوا ثروات الجنوب واستولواعليه بقوة السلاح، لأن الوحدة لم تقوم على قواعدمتطلباتها، الشعبية والقانونية والسياسية المحلية والإقليمية، مما جعل ابناء الجنوب ضحايا ومشردين ومواطنين على أرضهم من الدرجة الثالثة.

 

ج. سمح علي عبدالله صالح بدخول تنظيم القاعدة واستقرار عناصره في المحافظات الجنوبية دون غيرها، وقدم لها الحماية وتخابر معهم، وبنفس الوقت تعاون مع اميركا لقتل بعضهم بطائرات الدرون بحسب مصلحته، والثمن الذي يقبضه هو وشركاءه في الحكم.

 

د. في ظل شعار الوحدة تمكنت صنعاء من نشر الكراهية والعنصرية بين السكان الشماليين والجنوبيين في الوقت الذي كانت راية الوحدة ترفرف في صنعاء.

 

هـتراجع اقتصاد اليمن المُوحَد، وتراجعت كل مسارات التنمية، وانهارت مناطق الجنوب تماماً حتى أصبح سكانها يذرفون الدموع على زمن الحزب الإشتراكي وعلى الاستعمار البريطاني.

 

ومنذ إعلان الوحدة وحتى اللحظة وعلاقات سكان اليمن الداخلية عنوانها الحروب والعداء والعنصرية والمناطقية. وخارجياً مع أهم الجيران (المملكة) علاقات يسودها التوتر وعدم الثقة، وصولاً لعمليات عسكرية ضد عملاء إيران الحوثي الإنقلابي في عاصمة الوحدة!.

 

ز. منذ اعلان الوحدة، تقارب نظام صنعاء مع الثورة الإرهابية الإيرانية بشكل غير مسبوق عبر التاريخ، وهي الثورة التي كان يحاربها علي صالح في العراق بعدة الوية رمزية في الحرب العراقية الايرانية! حين كان اليمن الشمالي جمهورية قبلية شبه معتدلة سياسياً.

 

ح. بالوحدة تم تحطيم كل مؤسسات الجنوب وحتى مابناه الاستعمار البريطاني،وتراجع مستوى المعيشة هناك، وهاجر مثقفي الجنوب وعقولها المميزة، وظهرت تيارات سياسية وطائفية ومناطقية وإرهابية دخيلة لم تكن موجودة بأرض الجنوب قبل الوحدة وشعاراتها.

 

ط. في ظل الوحدة القهرية غاب تأثير الحزب والقبيلة بالشمال ذاته، فقد استقوى علي صالح (ومن سيأتي بعده) بواقع مختلف من خلال الجنوب وثرواته وبعض شخصياته. وفي ظل الوحدة تفكك حزب المؤتمر الشعبي العام وقُتل قائده علي صالح شريك أنصار إيران (الحوثيين) في الإنقلاب والخراب، فغاب بذلك عرّاب الوحدة عن الحياة بشكل مُهين، وهذا ربما يعتبر طبيعي ويتوافق وحجم غدره بشعبه وخياناته لليمن ولجيرانه العرب.

 

ي. شعار الوحدة بالهيمنة كشفت اليمن الشمالي امام سكانه وأمام جيرانه وأنه لا يوجد هناك قيادات حكيمة وقادرة على قيادة وإدارة دولة بحجم اليمن بعد ضم الجنوب للشمال بالخدعة ثم بالسلاح.

 

ك. في ظل الوحدة وسيطرة الشمال على كافة الشواطىء البحرية، تم إغراق اليمن بملايين الأفارقة بطريقة غير قانونية كمحطة عبور للسعودية، لعدة أغراض لا انسانية داخل اليمن وخارجه، ومع أن هذا التهريب والتسفير كان موجوداً حتى قبل الوحدة لكنه أصبح بعدها كثيفاً وعشوائياً بسبب فتح سواحل بحر العرب والبحر الأحمر التي تديرها صنعاء. أما تهريب الأسلحة والمخدرات فقد أصبح اليمن مُشرعاً لها عبر حدوده البحرية الطويلة وبوجود تأثير إيران المباشر بموافقة صنعاء بعد الوحدة. وطهران هي بالطبع صاحبة الخبرة العالمية في تهريب المخدرات والبشر وتجارتهما واستخدامهما لأهداف سياسية.

 

 

٥. استراتيجياً خارجياً مالذي افضت اليه الوحدة اليمنية؟.

أ. دخول الثورة الإيرانية الى أرض اليمن بشكل رسمي في عهد صالح من خلال علاقات سياسية انتهازية من الطرفين تحت غطاء مساعدات مختلفة ومستشفى ايراني يعالج شبه مجاناً بصنعاء وغير ذلك.

 

ب. بضم الجنوب، تحول حاكم صنعاء ابتداءً بعلي صالح من زعيم محلي بحجمه الطبيعي المعروف وبتأثيره العادي داخل بلاده، إلى متغطرس ومهووس يظن أنه قادر على تهديد الجزيرة العربية مباشرةً أو من خلال إيران وغيرها من أعداء العرب التقليديين بالمنطقة وضمنها منظمات الإرهاب.

 

جفي عهد الوحدة ولأول مرة تمكن حزب الله اللبناني الإيراني من الدخول بسلام وترحيب الى أرض اليمن والتواجد برجاله ومستشاريه وتقنياته وتجارة مخدراته، وخاصةً بمنطقة صعدة والحديدة وهذا تهديد مباشر للمملكة.

 

د. بالوحدة وهيمنتها على الجنوب تمت التهيئة الناجحة لقيام ميليشيا إرهابية مسلحة منحتها إيران مسمى “انصار الله“.

 

هـ. بشعارات الوحدة الجوفاء تغيرت بعض ملامح اليمن الشمالي من العروبي الإسلامي الى يمن الحُوزات الإيرانية، ونشر ملازم قُم الخمينية وتدريس مبادىء ثورة الخميني الكهنوتية وصيحاتها السياسية. هذا كله كان في ظل وحدة استعلائية غير ناضجة جاءت للكيد وليست لمصلحة انسان اليمن وجيرانه.

 

وسمح علي عبدالله صالح، الرجل المتضخم بالوحدة، بدخول قطر وأدواتها على الخط، لإيذاءالسعودية من جهة حدودها الجنوبية، فمولت الدوحة ستة حروب بين الجيش اليمني وبين أنصار إيران “الحوثيين“ وكانت نتائجها لصالح ايران وأنصارها باليمن، وبتمويل قطري للسلطة في صنعاء وللحوثيين بصعده في وقت واحد!. ومثل هذا التصرف كان مستحيلاً حين كان الشمال دولة عادية بحجمها المعروف وحين كان الجنوب مستقل ومحافظ على حدوده.

 

ز. تمكنت إيران تحت شعار الوحدة من قلب الحكم في اليمن بأكمله، واستيلاء انصارها الحوثيين على الحكم بصنعاء، بعد أن سلّمهم الرئيس السابق علي صالح، القوات المسلحة والبنك المركزي والمخابرات.

 

ح. سارع أنصار إيران “الحوثيين“ بإيعاز من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني الى التوجه الخاطف صوب عدن ومضيق باب المندب والسيطرة عليهما مع بقية المدن الساحلية، والسبب هو أن الوحدة المفروضة تسمح بذلك كأمر واقع. أليس هذا هو ما حصل أمام اعيننا قبل طردهم من هناك.؟.

 

ط. بالوحدة المزعومة ولأول مرة تخلى اليمن في شماله وجنوبه عن دوره الدولي بالإشراف المسؤول على مضيق باب المندب من جهة الشرق ـ كما تنهض بذلك جمهورية جيبوتي من جهة الغرب ـ، فأصبح المضيق تحت عيون وتأثير الحرس الثوري الإرهابي الإيراني. وهذا هو ما حدث.

 

ي. بعد ضم اليمن الجنوبي الى الشمالي اصبحت القيادة العُمانية الشقيقة أكثر تساهلاً نحو الأمن الوطني السعودي ونحو الأمن العربي،ومالت كل الميل إلى ملالي إيران، وأضحت أكثر انسجاماً مع توجهات طهران ضد السعودية وبقية دول مجلس التعاون، وأقل حماساً لمراعاة مصالح اشقاءها وجيرانها بشكل عام، والسبب المباشر هو أن جيران السلطنة باليمن“وحدة العليين” ارضاً وحدوداً وإنساناً “أصبحت تحت تأثير إيران عبر عميلها الحوثي، وإيران هنا هي بالطبع حليف تقليدي مُقرب لدى السلطنة أكثر من أي دولة عربية، ولكنه يبدو تقارب استراتيجي موجه للجار السعودي الذي لم يأتي منه للجميع إلاّ كل الخير، والنتيجة الخطيرة أن الحدود البرية والبحرية العمانية ـ اليمنية، وعبر الأجواء اصبحت متاحة من طهران عبر عمان الى صنعاء فالحديدة، وإلى كل بقعة باليمن، واصبحت إيران وليس عُمان هي المؤثر الوحيد على مضيق هرمز وصولاً الى مضيق باب المندب بفضل جغرافيا السلطنة الشقيفة التي ربطت تراب ومياه وأجواء إيران باليمن، وعززت تهديدات ايران، المتكررة لمضيق هرمز بتهديد آخر أخطر منه ضد باب المندب الذي انطلق منه الحرس الثوري لتهديد الملاحة البحرية السعودية والدولية، وتهديد الدول العربية. والسلطنة المحترمة هي أساساً داعمة لأن يصبح الجنوب تحت سلطة الشمال والتحكم به من صنعاء وصعدة، لأسباب مذهبية مع الهضبة الشمالية اليمنية ولأسباب سياسية، وربما لعُقد مفتعلة مع السعودية. هل هذا واقعاً أم خيال؟.

 

كلقد بالغت قطر (الحمدين) في حماقاتها ودعمها للإرهاب في اليمن مستغلة شعار الوحدة، ومستقوية بعنجهيات علي صالح وبتغول إيران باليمن، وكذلك بدخول تيار الإخوان العالمي من بوابة الدوحة إلى اليمن، واستماتة قيادات هذا التيار لمنع مجرد الإشارة بجملة “إنفصال الجنوب“، مع أن انصار الإخوان كانوا سابقاً بشمال اليمن ضد أي وحدة مع الجنوب!، وهنا تتضح براغماتية التيارات اللاّوطنية العابرة للحدود.

 

لكان دعم عراق صدام حسين السري للوحدة اليمنية حتى قبل قيامها، يأتي ضمن التهيئة المبكرة جداً لإحتلال الكويت، فقد دعم الوحدة بكل الوسائل العسكرية والمخابراتية وبالتدريب وبالرجال والمال سراً ثم في العلن، وفعل مثله القذافي لكن بالمال والرّشى والخُطَب الرنانة، وامتداح شابين عروبيين وحدويين حققا الوحدة كما قال (علي+علي). أما غرض صدام ومعمروغيرهما من كل ذلك، فهو للضغط على السعودية من جنوبها لتوزيع الجهد وتشتيت القوة ومحاولة التأثير على مواقفها، وقد فشلوا.  

 

ملو لم تكن الوحدة القسرية العاجلة والإستيلاء على الجنوب، وما بُني عليها لاحقاً من عنجهيات شمالية والإغترار بالقوة وبتعداد السكان بسبب ضم الجنوب، ولولا الهيمنة الشمالية على الآف الآميال من السواحل البحرية في أهم المواقع بجنوب الجزيرة العربية وعلى مضيق باب المندب، أقول، لولا ذلك كله لما تجرأ علي عبدالله صالح من التقارب مع إيران علناً وبشكل فج وغير معقول، ولما سمح لها بدخول اليمن جواً وبحراً، وبراً عبرالشرق، ولما سمح لأكبر حزب إرهابي بالعالم من دخول اليمن وهو حزب الله اللبناني الإيراني، مما أفضى إلى تغيير ديمغرافي رهيب بشمال اليمن من خلال التهجير والطرد والهدم والقتل، وأفضى كذلك إلى تغيير المعتقد لجزء من السكان (أنصار إيران) وغيرهم ممن خُدعوا بالمال وإخراجهم من الاسلام الوسطي الى الإثنى عشري المتطرف الملالي، ولما كان هناك شيء اسمه حركة الحوثيين المسلحة. يُسمون في اليمن بالأبناء (أبناء الفرس). ولما كان هناك انقلاب حوثي دبرته طهران من صنعاء وشارك فيه علي صالح نفسه!، ثم ماذا بعد؟؟ وَلمَاَ كان هناك ضرورة لقيام تحالف عربي وعاصفة الحزم وبناء مؤسسات اليمن من جديد بعد أن خربتها إيران.

هذه هي الحقائق التي يتجاهلها البعض، ويحاول طمسها حزب الإخوان العالمي التخريبي بأموال وإعلام قطر وتركيا وإيران وكل من يدور في افلاكهم. أما من بقي من المؤتمريين، فهم أضعف من الضعف، ولا أحد يعرف سطحيتهم أكثر من علي صالح نفسه لأنه هو الذي اختارهم وهجّنهم وأختار لهم قيادات ضعيفة مهزوزة، فأصبحوا بعد مقتله أيتام بلا أي إنجاز، وهؤلاء هم الآن الى الحوثي وإيران أقرب منهم إلى اليمن وجيرانه. هذه الحقيقة التي نشاهدها بأعيينا.

 

 

٦. ماهو المتوقع لهذه الوحدة بعد إخراج الحوثي مستقبلاً من الحكم؟.

الوحدة عملياً ووجدانياً وجغرافياً لم تعد قائمة، وهي بالأساس لم تكن وحدة طبيعية منذ إعلان قيامها، وفي هذه المرحلة يخطىء من يظن أن هناك أي أرضية حقيقية لبقاء الوحدة، عدا شرعية فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي المحترم، وهي الشرعية الوحيدة التي تحت مسماها يتم يمنياً مقاومة الحوثي. وهذه الوحدة لم تكن مقبولة للشعب الجنوبي منذ الأساس، ولم تطرح عليه كإستفتاء ليقبلها أو يرفضها كما حدث في جنوب السودان. ولنا أن نتصور لو يتم إجراء استفتاء بأي وقت في الجنوب بخصوص تقرير المصير، كل المؤشرات تدل على رغبة التصويت لمصلحة قيام دولة جنوبية مستقلة ومتحالفة مع المملكة.

 

 

 ٧. ماهي المصلحة اليمنية الشمالية الداخلية لقيام دولة الجنوب من جديد؟.

أ. سيعود إهتمام الشعب الشمالي بقبائله وقياداته الحزبية والسياسية والثقافية والدينية، وسيكون ذلك إهتماماً واقعياً ومعقولاً ومحصوراً ضمن مناطق نشأتهم التاريخية وعلى أرضهم، سعياً لإيجاد حياة كريمة، والإتجاه نحو بناء الطرق والمدارس والمشافي والمرافىء، والعودة لحياتهم الطبيعية، وممارسة طقوسهم القبلية الإجتماعية بطريقتهم، وكل ذلك بعيداً عن، هم، ووهم، السيطرة والشعور بالإستعلاء ضد إنسان الجنوب، وعن استمرار شن الحروب العبثيه.

 

ب. سيتمكن إنسان الشمال من العودة للمنطق وبناء نظامه السياسي المناسب له الذي يتفق وطبيعة الهضبة وظروفها وخصائص إنسانها وبما يتلاءم والمستويات الفكرية  والمذهبية  والاجتماعية بالشمال المحترم، وبعيداً عن صراع طويل خاسر هدفه فقط الهيمنة وليس بناء الدولة والمؤسسات والإنسان.

 

ج. بلا هيمنة على الجنوب سيتمكن الشمال من التركيز على تنمية أرضه بحدودها السياسية السابقة مع “دولة الجنوب“، وهذا سيمكن الشمال أيضا من تحقيق نجاحات تنموية أخرى مختلفة وخاصة في مجالات الصحة والتعليم والأمن الداخلي وبناء الإنسان، إذا ما رغبوا ذلك.

 

د. سيتخلص الشمال من أعباء سياسية واقتصادية وأمنية تفوق حجم امكاناته المتوفرة، وسينجز شيء من الأمن في الشمال وهو مالايمكنه تحقيقه في ظل وحدة تعسفية لم تأتي بخير لأى أحد، وليس لها أي معنى ولم توفر الرخاء للمواطن بالشمال قبل غيره.

 

هـ. الشماليين لن يتمكنوا من ترسيخ الإستقرار والإزدهار في موطنهم الأصلي بينما عقولهم وجهودهم وبنادقهم لا تهتم على الدوام بغير إخضاع الجنوب وشعبه لسيطرتهم تحت حجة الوحدة التي لم تعد موجودة عملياً، ولم تعود على الشمال إلا بالفقر والحروب والفُرقه.

 

٨. ماهو العائد المتوقع من جيران اليمن الشمالي اذا تخلص من وهم الوحدة التي انهارت من داخلها؟.

أ. سيحصل الشمال على قبول اقليمي عربي واسع وسيحصل على مزيداً من دعم استقراره ودعم تنميته ودعم قياداته ولكن بشكل تنموي ميداني استثماري حقيقي وليس كما كان على زمن علي عبدالله صالح.

 

ب. الدول المُخربة المعروفة وهي إيران ووكلاءها وتركيا الأوردقانية ومخلبها تنظيم قطر وتيار الإخوان فهذا سيغضبهم وبشدة حتى وإن أظهروا العكس، فأي إستقلال جنوبي، وأي إستقرار سياسي يمني شمالي فهو يعني فشل مشاريع هؤلاء المخربين الداعمين للإرهاب والحروب. وهذا طبيعي لأن هذه الدول الثلاث هي التي تصب الزيت على حرائق الخراب العربي الذي أطاح بعدة حكومات ضمنها نظام مصر السياسي السابق (حسني مبارك)، وحالياً يخربون في سوريا وليبيا بتمويل من أموال قطر وليس من خزينة الملالي أو ثروات السلطان رجب أوردقان.

 

ج. بطبيعة الحال لن تكون سلطنة عمان سعيدة بإستقلال الجنوب بأي شكل، لأسباب سياسية معروفة ضد الممكلة والإمارات وضد اليمن الجنوبي نفسه، ولأسباب أخرى مذهبية، وحينها ستنقطع جغرافية السلطنة السياسية مع سكان الهضبة الشمالية اليمينة، وسيحرم ذلك ايضاً إيران حليف السلطنة من التواصل عبر حدود عُمان البرية بتراب اليمن الشمالي وصولاً لسواحل البحر الأحمر.

 

دسيكون “بإعتقادي“ لشعب اليمن الشمالي المستقل والمستقر داخلياً ضمن حدوده السابقة فرصة تاريخية للعمل داخل بلاده من خلال إقامة مشاريع استثمارية صناعية كُبرى ستوفرها رؤية المملكة ٢٠٣٠، وغيرها من الدول العربية كالإمارات والكويت، وقطر (مابعد تنظيم الحمدين)، وطبيعي أن يكون ذلك حقيقياً، فاليمن المزدهر هو أحد عوامل الاستقرار والنهوض بالمنطقة.

 

٩. ماهي المعطيات القائمة باليمن تحت شعار الوحدة؟

أ. أصبح الوضع مختلفاً الآن، وها هي الحشود البشرية وأصوات المثقفين والساسة الجنوبيين وجميعهم يطالبون بقيام دولتهم واستعادة مؤسساتهم.

 

ب. أصبح لدى الجنوب ألوية عسكرية مسلحة، وقادة سياسيين وعسكريين تمرسوا في مقاومة الحوثي، وخبرات أمنية مختلفة، وليس بإمكان الشمال اخضاعهم لسيطرته بعد اليوم بقوة السلاح وهذا ليس بالتحليل وإنما واقعاً ملموساً.

 

ج. الشمال حين كان تحت سيطرة على عبدالله صالح، قبل وبعد الوحدة تم تدميره وإضعافه، وهو حالياً محتاج لمن ينقذه مما أصابه، وليس بمقدوره انقاذ غيره في الجنوب. والقيادات بالشمال سيتقاتلون لاحقاً فيما بينهم على السلطة والثروة والتهريب، لكن ضرر ذلك الإقتتال المتوقع على الداخل اليمني وعلى الجوار سيكون أقل إذا كان الشمال دولة شمالية فقط لا تسيطر على الشواطىء الإستراتيجية الطويلة على بحر العرب وخليج عدن وباب المندب والتي لم تكن تاريخياً تحت سلطتها. ولا تشرف على الحدود البرية مع السلطنة.

 

د. عمليات التحالف العربي لإعادة الشرعية هي التي حررت الجنوب بتعاون وإخلاص رجال الجنوب انفسهم عبر الألوية العسكرية بالقوات المشتركة وعبر المقاومات الجنوبية التي يدعمها التحالف، فتم تحرير كافة ارض الجنوب كاملة، عدا موقع صغير على مايبدو في أعلى جبال مكيرس، بينما لم يُحرر رجال الشمال ولو محافظة شمالية واحدة من إجمالي ١٦ محافظة!. وهذا يحمل بطياته مضامين خطيرة، ولكنها ليست غريبة لمن يعرف النفسية الشمالية وتعقيداتها واسلوب تفكيرها وتعاطيها السياسي القبلي.

 

هـالجنوب تعداده السكاني حوالي خمسة ملايين نسمة وهم شعب مختلف عن الشمال ثقافةً وكذلك في إسلوب ونمط حياتهم اليومية وتفكيرهم، وهم يميلون بأغلبيتهم للتقارب الحقيقي مع دول مجلس التعاون الخليجي، وهم كذلك من اتباع الدين الاسلامي السني المعتدل، وليس لديهم عُقد قبلية وطائفية بنفس المستوى كما في الشمال، ومن الجنوبيين هناك الآلاف في جيوش وأمن بعض دول مجلس التعاون الخليجي كجنود رسميين. وهناك بطبيعة الحال أثريا ورجال اعمال على مستوى كبير من النجاح والثقة والثقافة كمواطنين سعوديين، تعود اصولهم للجنوب.

 

و. في ظل وحدة يمنية تحت هيمنة الشمال، يستحيل أن تكون هذه الوحدة مؤتمنة على الأمن الإستراتيجي لمضيق باب المندب. مرةً أخرى أقول: (يستحيل أن تكون هذه الوحدة مؤتمنة على الأمن الإستراتيجي لمضيق باب المندب، الذي سيكون تحت تأثير وفكر قادة الشمال القبليين) المحترمين. ويستحيل أن يقوم هناك دور أمني يمني مسؤول تجاه المضيق تحت أي هيمنة شمالية، وهذا الجانب الخطير جداً يكفي لمعرفة مساوىء الوحدة غير الواقعية  التي اصبحت مجرد غطاء لغرض حماية الإرهاب والإنقلاب والتهريب، وبيع اليمن لإيران. هذا هو ما حصل وليس توقعاً.

 

١٠. ماهو الحل المنطقي الأفضل لمستقبل اليمن شمالاً وجنوباً ولأمن جميع دول الجزيرة العربية.

أ. أن يتم إقناع كافة الأطراف اليمنية شمالاً وجنوباً بأن القضية الجنوبية هي واقع، تتطلب حل سياسي لا عسكري، ويجب أن تخضع هذه القضية لإستفتاء شعبي في الجنوب، كما حصل في كثير من الدول العالم. فإما أن تتم الوحدة بتوافق مشترك وبتنسيق مع السعودية، ووضع ضوابط تكفل جميع المصالح، وهذا يعني قيام وحدة حقيقية، وإما أن تقوم دولة جنوبية مستقلة وفق مايلي:

(١) قيام دولة الجنوب العربي على أن تكون ضمن تعاون استراتيجي قوي بأي شكل وتحت أي مسمى تعاوني مع السعودية. ولاحقاً دراسة تعاون متقدم حقيقي يشمل السعودية واليمن الجنوبي والإمارات والبحرين ويمتد هذا التعاون ليشمل جمهورية جيبوتي،  وبهذا يصبح مضيق باب المندب بعيداً عن تأثير إيران وتركيا وبقية المخربين وذلك لضمان استقرار الإقليم والقرن الإفريقي.

 

(٢) بالضرورة وبالقراءة التحليلية اذا انفصل الجنوب فسيكون هناك مشاريع نفطية عظمى وصناعية واقتصادية وسياحية مشتركة سعودية ـ جنوبية، وستنقل الجنوب الى دولة نشطة ومتطورة وفاعلة ومساهمة في إستقرار الإقليم، وسيكون ذلك ايجابياً على الحياة في الشمال وعلى تطوير مؤسساته السياسية والإقتصادية.

 

(٣) الجنوب أرض خصبة بالعقول الخلاّقة، وهناك شعب مدني طموح يرغب التطور والتنمية، ومن هنا سيكون لهم دوراً بارزاً لشغل وظائف مهنية داخل بلادهم ومع حلفاءهم من الجيران وحتى في اليمن الشمالي.

 

(٤) ولكن لا يجب، ولا يمكن فك الإرتباط بين الشمال والجنوب دون توافق سياسي بين الجنوب والشمال، وبوساطة ورعاية سعودية شاملة لكل تعقيدات هذه الملفات، ومن ثم ضمان أي إتفاق لتصبح الرياض مرجعية لأي خلاف بين اليمن والجنوب.

 

(٥) أي حديث عن إستقلال الجنوب بينما الحوثي لايزال قابعاً بصنعاء وعناصر القاعدة  وداعش موجودين في المهرة وبالقرب من عدن، فهذا يعتبر ضرب من الخيال وسيكون هذا عبث يجب ان لا يقع فيه ابناء الجنوب.

 

١١. الخلاصةشئنا أم أبينا أحببنا أم كرهنا ليس هناك وحدة يمنية حقيقية متماسكة وقائمة. ولن يقبل الجنوبيون بتركة عبثية قام بها علي عبدالله صالح وعلي سالم البيض. وأهل الجنوب إذا كان لديهم رؤية استراتيجية نحو الاستقلال فعليهم إعتماد مسار السياسة فقط لتحقيق مطالبهم واستعادة حقوقهم في الوقت المناسب، أما إذا استخدموا السلاح والإنشقاقات وإراقة الدماء والأساليب الترهيبية، فسيخسرون كل شيء ولن يتعاطف معهم أي أحد وسيكون ذلك ضدهم وليس لصالحهم.

 

ملحوظة:

أ. أُذَكّْر الأشقاء في الشرعية اليمنية المحترمة، أنني لست موظفاً عسكرياً ولا مدنياً ولا أعبر إلا عن رأيي الشخصي فقط، ولا أمثل أي جهة. وبالمقارنة أُذكرهم أيضاً وفقهم الله أنني مواطن سعودي اتحدث بإسمي، وأطرح رأياً وحقائق وهذا للتذكير فقط قبل أن يغضب بعض الأشقاء بالشرعية ويبدأ الصراخ ورفع الشكاوى للتحالف وكأنني معادياً للشرعية بينما كل مواقفي وكتاباتي داعمة لها ولفخامة رئيسها.

 

ب. أتمنى على بعض الأعزاء من الكُتاب والمفكرين والمغردين المحترمين بمجلس التعاون الخليجي أن يبتعدوا عن الإنفعالات في الطرح فيما يخص الشمال والجنوب، فالحكومة السعودية أصلاً ليست بحاجة لمثل هذه الدراسة التي بين إيدينا، وليست آراؤنا إجمالاً بذات قيمة في بحر معلومات المملكة وفهمها العميق وخبراتها وحنكة قيادتها، وليس هناك من يفوق هذه البلاد السعودية فهماً ودراية حيال كل ما يجري. علينا الطرح بهدوء والبعد عن التراشق بفحوى ومعنى تغريدات عبدالخالق أو عبد المغني أو عبد الرحمن. ولنتذكر أن المتغيرات الحتمية والمصالح الإستراتيجية لا تخضع للعواطف ولا للمواقف الشخصية، وعلينا جميعاً الحذر مما تروج له التيارات السياسية الخبيثة الممولة من قطر وإيران، والإنتباه إلى مقاصدهم ومناوراتهم وتمويهاتهم وإلى خُبثهم السياسي فيما يخص مشكلة الجنوب وما يجري بعدن.

 

عبدالله غانم القحطاني


4 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

    1. 1
      مساعد بن مبارك

      بارك الله فيك

      (0) (0) الرد
    2. 2
      أحمد الحكمي

      تحياتي لك أخي عبدالله وأشكرك على هذا السرد التاريخي الصحيح للأحداث وحقيقة أنت مكسب وطني لهذا الوطن الشامخ فعقلك المتنور بنور التوحيد والعلم الصحيح والبعد عن الانفعالات والمهاترات لجدير به أن يستفيد منه من يقرأ منشوراتك.
      لا اريد الإطالة فتحياتي لك وحفظك الرحمن

      (0) (0) الرد
    3. 3
      ابو ناصر

      حبذا لو كان النشر في الصحف الاماراتية التي تدعم التقسيم اما السعودية فتدعم الوحدة وحكامنا اعرف ونحن معهم. وحينما يتم تقسيم اليمن فشماله سيحكمه الحوثي واصحابه الموالين لايران ويبقى خنجراً في خاصرة السعودية وهذا اختصار الموضوع

      (0) (0) الرد
    4. 4
      محمد الجـــــــابري

      **احسنت ————- الخلاصة في
      ***(“الاقتباس “من ما ورد المقال المتكُامل)
      ________________________________________________
      نتمنى على بعض الأعزاء من الكُتاب والمفكرين والمغردين المحترمين بمجلس التعاون الخليجي أن يبتعدوا عن الإنفعالات في الطرح فيما يخص الشمال والجنوب، فالحكومة السعودية أصلاً ليست بحاجة لمثل هذه الدراسة التي بين إيدينا، وليست آراؤنا إجمالاً بذات قيمة في بحر معلومات المملكة وفهمها العميق وخبراتها وحنكة قيادتها، وليس هناك من يفوق هذه البلاد السعودية فهماً ودراية حيال كل ما يجري. علينا الطرح بهدوء والبعد عن التراشق بفحوى ومعنى تغريدات عبدالخالق أو عبد المغني أو عبد الرحمن. ولنتذكر أن المتغيرات الحتمية والمصالح الإستراتيجية لا تخضع للعواطف ولا للمواقف الشخصية، وعلينا جميعاً الحذر مما تروج له التيارات السياسية الخبيثة الممولة من قطر وإيران، والإنتباه إلى مقاصدهم ومناوراتهم وتمويهاتهم وإلى خُبثهم السياسي فيما يخص مشكلة الجنوب وما يجري بعدن.

      (0) (0) الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



ملاحظة : يمنع نشر أي تعليق بدون الاسم الصريح