سر اسرار نجاح المظاهرات العراقية…؟



يشهد العراق منذ مطلع شهر أكتوبر/تشرين الأول الحالي موجة مظاهرات خرج فيها مئات الالاف في العاصمة بغداد وعدد من المدن الأخرى احتجاجا على استشراء الفساد والبطالة وسوء الخدمات العامة وتغلغل النفوذ الايراني في كل مفاصل الحياة والسيطرة الاقتصادية التامة لعملاء ايران في ظل اتساع رقعة الفقر بشكل لم يشهده العراق من قبل…
المظاهرات جعلت ساسة العراق في زاوية ضيقة ولم تفلح كل مهاراتهم السياسية التي تعلموها من العقود التي عاشوها في الدول الأوروبية وفي الولايات المتحدة الأمريكية كمعارضين او السنوات الـ 16 كحكام بعد الاحتلال الامريكي للعراق ، قادة الاحزاب الذين دأبوا على تسويق العناوين والشعارات الزائفة عن الحرية والديمقراطية والتعددية فشلوا امام اول اختبار شعبي للديمقراطية ، وسبب الفشل هو سر اسرار هذه المظاهرات ، ان الجيل المنتفض هم من الشباب الذين ترعرعوا في سنوات ما بعد الاحتلال مما يسقط عنهم التهم الجاهزة بالبعثية والداعشية وغيرها من التهم المعلبة التي يطلقها ساسة عراق اليوم على مناهضيهم..
حركة الاحتجاجات الأخيرة كشفت للعيان مكامن الفشل في الأداء السياسي وفن ادارة الازمات التي يجب ان يكون فنا متجذرا في اسلوب ادارة كل حكومة تدعي انها جاءت من رحم الديمقراطية ، وهو ما كشف ايضا ان الطبقة السياسية ما هم الا مجموعة من المنتفعين الذين توارثوا السلطة ما بعد الاحتلال وهذا ما اوجد قناعة راسخة لدي الشباب العراقي بأن من يسطر على زمام الأمور في العراق لم ينهلوا من الثقافة السياسية للبلدان التي عاشوا فيها كمعارضين ولم ينقلوا إلى العراق سوى أطماعهم وجشعهم ونقمتهم وهم اليوم لا يريدون التفريط بما آتاهم الفساد من مكانة مرموقة واموال طائلة وليست لهم النية الصادقة ولا القدرة المعرفية لاصلاح اختلالات المشهد السياسي وايقاف الانهيارات السريعة لمفهوم الدولة والتي تسببت في اندلاع هذه المظاهرات المطلبية والتضحيات الجسام …
ختاما اندلاع الاحتجاجات الشعبية في العراق كانا عفويا وبدون قيادة وتوجيه وهذه من مؤشرات عودة الوعي الشعبي الجمعي ، بعد أن حاولت الاحزاب السياسية صناعة الوعي العراقي الجديد وربطه بمصالحها ومصالح الداعمين لها من خارج الحدود ، يبقى ان نرسل رسالة الى فخامة الرئيس برهم صالح ننبه فيها بأن هناك مرحلة في السلوك الجمعي لأي حشود مطلبية في العالم تسمى مرحلة اللاعودة وفيها تخشى الحشود ان يتسبب التوقف او التراجع بإضاعة فرصة ذهبية لتغيير الواقع المر الذي تعيشه وكان سببا في خروجها وفي هذه المرحلة يجب ان يكون الزعيم حقيقيا حازما ويقيل الحكومة ويدعو للانتخابات المبكرة ام اذا كان غير ذلك فانه ينتحر شعبيا ، لا يوجد احد بالعالم يتمنى الوضع الذي فيه ساسة عراق اليوم , شعب ثائر وحكومة محاصصة منهارة وأحزاب سياسية تصارع من اجل البقاء ومليشيات منفلتة وأجندات اجنبية ، لذا فأن رئيس جمهورية العراق امام اختبار حقيقي يمكن ان يخرج منه زعيما لكل العراق او مخلوعًا مطلوب للعدالة ..
اما المسؤولون في الحكومة العراقية والذين تدرب اغلبهم في اروقة CIA استعدادا لغزو العراق تناسوا ما تعلموه من أساليب تحريك الحشود ضد المنظومة الحاكمة والتي كانو يستخدموه ضد حكومة صدام حسين ، لذا اذكرهم انتم الان في نقطة اللاعودة .


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



ملاحظة : يمنع نشر أي تعليق بدون الاسم الصريح