
العشيرة مكون وديع ومتعاون، فلا هي بالقبيلة الكبيرة ولا بالعائلة الصغيرة.
وعشيرة القرادحة “-نسبة للشيخ جورج قرداحي- تختلف كلياً، فهي وضيعة بأصلها وأخلاقها ، وليس لها علاقة بالعشائر المحترمة. أفرادها يمارسون أي وظيفة تأتي لهم بالمال وحين يمتلكونه بشكل كاف يتحولون إلى مافيات للنصب والسرقات والإيقاع بمن استأمنهم.
ومع انها عشيرة حقيرة ووضيعة إلاّ أنها لا تقبل بغير السنام وصدر المكان ومرافقة الكبار والكبيرات. وفي الخليج فقط!.
هؤلاء القرادحة “مجازاً” استوطنوا بديار أهل الخليج، وانضمت إليهم مجموعات محلية مشابهة لهم في الأخلاق والوضاعة، فتعلموا منهم اللكنة والفساد ومهارة الكسب السريع بدون رساميل تُذكر، والربح عندهم مضمون إلى حد أن الحصول على المليون لايكلف دفع ريال واحد أو ربع دينار خليجي!، وهذا أحد مرتكزات قوتهم الناعمة.
تطورت العشيرة وأتّسعت بالتصاهر مع من يقبل بها من ذوي البشرة الصحراوية المُقمَّرة بطقس الخليج، وتجذرت في طبقات معينة فأصبحت عشيرة شبه وطنية، وذات مكانه ووجاهة وإمكانيات مختلفة وحضوة لدى الأكابر والمتكبرين.
أكتشفت العشيرة الحقيرة مبكراً عجز وجهل القبائل العربية الكبيرة في صناعة الإعلام وإعداد محتوياته وتقديمه بشكل يثير البدو والحضر من العرب والأمازيغ، فاشتغلوا بجهد كبير ونجحوا. وبذكاء القرادحة وبراعتهم تمكنوا من تشغيل كثير من المؤسسات الخاصة وإدارة الأموال والإنشاءات والإعلام ورواشن البيوت وسراديبها، فأصبحت العشيرة ذات نفوذ كبير لكنها تنكرت لماضيها وأصلها وأصبحت تحتقر بقية المجتمع.
ومع الأيام وتحسن الأحوال وبعد اختراقها لكل السدود والحصون والقلاع، التحم القرادحة بأباطرة الأموال وأصحاب التأثير ومطابخ القرار، ونالوا رضى وثقة ذلك المسؤول المسطول الذي جاء به الزمن الأغبر في المكان والمسؤولية الأخطر لعقود من الزمن .
اليوم نقول الحمدلله على كل حال .. وقعت فؤوسهم برؤوسنا وكان ماكان وليس بإمكان القرادحة القيام بعمل أسوأ مما فعلوا.!، ونستاهل!. وربما من الإنصاف شكرهم وخاصة سماحة شيخها الأكبر جورج، الذي اقنعنا ومن عمق بيروت الفارسية “مؤقتاً”، والصامدة في وجه العدو العربي أن مرحلة الصحوة والطفرة لم تكن سيئة للجميع كما ظلمناها، والدليل أن الأذكياء النخبة من عشيرة القرادحة الأصلاء والدخلاء حصدوا من وراءها المال والجاه والمناصب وخضعت لهم مؤسسات ووزارات وخزائن بالخليج وعدد كبير من أصحاب المقامات العالية من السيدات والسادة والفضيلة والمردة ومالكي سوق الفن وكل الذين سهلوا لهم لسنين طويلة استيراد رمان الكبتاجون لحاجة شعوب الخليج ولأن سوقهم مفتوحة لهذه البضاعة وهذا بحسب كلام “عبدالله حبيب” بالأمس القريب وهو وزير خارجية لبنان وزميل قرداحي بالحكومة حالياً.
ويقابل مكاسب القرادحة خسائرنا نحن البلهاء أهل العنطزة، فلا استفدنا مالياً من مشاريعهم، وبقيت جلودنا سمراء كأجدادنا لن ينفع معها أي عمليات تحويل! ولن نفعل.
نعترف أننا كنا من السذاجة بمكان، فلم ننضم لعشيرة القرادحة، وكنا مغفلين لأننا لم نصاهرهم، ومجانين لأن الفرصة تلو الأخرى كانت ممكنة للعمل معهم لكن أخذتنا العزة بالجهل، فحرمنا أنفسنا الغِنى والغُنى ومجالسة الوجهاء وأباطرة الإعلام والأموال وزعماء المخدرات، وفشلنا حتى في تعلم كلمات ساحرة بلكنة القرادحة لتدر الملايين مجاناً علينا من جيوب الفاسدين الذين قربوا جورج وعشيرته وسلموهم المفاتيح! كل المفاتيح.
نعترف.. لقد فشلنا بغبائنا في كسب ولو ٢٠٠ مليون دولار وفوقها منصب كبير يملأ الدنيا ويشغلها ويتصدر نشرات الأخبار كما فعل سماحة الشيخ جورج.
أخيراً؛ حان الوقت ليقال كفى.. والخطأ ليس من قرداحي وعشيرته ولا من الذين فُتِنوا بالقرادحة من نفس فصيلتهم المائعة من أبناء الوطن، بل العيب في أولئك النافذين بمنظومة مجلس التعاون الذين انخدعوا بهم وانتشوا بخدماتهم الزائلة حتى اخترقوهم بطرق شتى وحمَّلوا على ظهورهم أسفاراً كتب بها: حامله خليجي غني وغبي وبليد ولا يفهم شيء!.
والمشكل هو، كم لدينا من قرداحي محلي بالسعودية والخليج يحمل جينات جورج قرداحي وربما ينتمي إليه؟!.
لنتصور قرد يمتطي ظهر حمار!. الشكل مرعب.
عبدالله غانم القحطاني
لواء طيار ركن متقاعد / باحث دراسات أمنية واستراتيجية
التعليقات 2
2 pings
شعبين
05/11/2021 في 10:29 م[3] رابط التعليق
مقال تحفه تم صياغته يبو خالد بلغه ادبيه رفيعه وتم تغليفه كهدية جميلة للقارئ… توصيف مجازي جميل وواضح وفيه رسائل كثيره لهؤلاء الذين لا يثقوا بأبنائهم وبناتهم أبناء هذه الوطن المتجدد العظيم…لم يكن هدف اباطرة مؤسسات إعلامنا سوي الربح والتنفع المادي فقط… عمل نقلات كبيره في إعلامنا ووضعه في مصافي تلك القنوات الاجنبيه لم يكن يدور بخلدهم… وصرفوا اموالا طائله على من لا يستحقها.. للأسف ومنهم شيخ قبيلة القرادحه هذا…
رب ضارةٍ نافعه… ووقع فعلاً الفأس في الرأس… وماحصل اعتبره شخصيا كارثه وحدث اعلامي يعادل الحادي عشر من سبتمبر… هناك ماقبل قرداحي وهناك مابعده… أولادنا أولى بخيرات البلد… ولا يمنع الالتفات للدول العربيه الصديقه ومساندتها فهذه سياسه… لكن يجب الاهتمام كثيرا بعناصر قوانا الوطنيه والتركيز عليها فهذا اجدي… شكرا مجددا أخي عبدالله علي هذا المقال الرائع… ودورك عظيم في الدفاع والمنافحه عن حبيبك… هذا الوطن…
احمد الزهرانب
08/11/2021 في 10:42 ص[3] رابط التعليق
قبل ان نلومهم وبنفس المستوى نلوم القبائل العربيه الصحراويه التي تمكن منها الغباء والجهل الى درجة جعلتهم يتملكون املاكنا وعقولنا واجسادنا ففعلوا مافعلوا ولازالوا والا لماذا اتينا بجورج سويف وربعه وغيرهم الكثير رغم كل ما اتضح لنا من توجهاتهم وعقائدهم الفاسده وانهم فقط حمار يحمل للخميني اسفارا ويقبل احذية السيد ويلعق مؤخرة قاسم سليماني من اجل تماثل عقيدتهم الخبيثه العقيده الفاسده الكافره