يحيط بنا جميعًا عائلة وأصدقاء وأخوة وأخوات، وقرابة، وتتسع الدائرة حتى تشمل العديد من العلاقات التي نشترك معهم في أهداف عامة، ويجمعنا مسار من مسارات الحياة، ونقطة الالتقاء معهم ذاك الاهتمام..
ثم ..
تنزعك الحياة منهم نزعا، و تُجَردك من كل شيء...
و تجعلك أمامك..
أنت خصمك..
وأنت صديقك..
وأنت مرآتك..
تراك من خلالك، وتبصر عيوبك بعينك، وتقف أمامك مخاوفك متحدية لك..
وتصيبك الدهشة من كل شيء..وتبقى في دائرة مغلقة لا يجيد فك لغزها إلا أنت..
أنت من تكتب صفحاتها، وأنت من تَخُط حروفها، أنت من تتخلى عن قناعاتك بالأمس، و أنت أيضًا من تحب ماكنت تكره، وتقنع نفسك به، وأنت من يفرض عليك قيود غريبة، وأنت من تمشي لاحقًا تلك الفُرص، وأنت من تبني تلك الأحلام وأنت ذاك الذي يهدمها، وأنت من تضيع بداخلك حتى لا تسمعك، وأنت من تبعد عن نفسك حتى تتلاشى أمامك، كمية تناقض غريبة وغامضة..
ثم ماذا بعد ذلك؟؟..
لا شيء...
أنت من تُجرد كذبك أمامك وتتولى أمر إصلاحه وترافق نفسك وتمر مرور الكرام على كل واد في هذه الحياة، متجاوز كل شيء...
وجهتك الحقيقية هي أنت، باحثًا عنك وسط ذاك الزحام، تولي وجهك نحو ذاتك متناسيًا كل ما قد فات...
هكذا هو الإنسان...
عابر في هذه الحياة ومتناقضة وغريب في نفس الوقت.
بقلم: عائشة فهد القحطاني

غريب


وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://alraynews.net/articles/6541981.htm