بناء القوة من معاوية بن أبي سفيان إلى محمد بن سلمان


وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://alraynews.net/6450696.htm

 

 

الحرية والاستقلال التي لم يخدشهما أي إحتلال ربما لا يدرك أبعادهما في هذا الإقليم المنكوب بالإستعمار وغياب الأمن غير السعوديين وأجداداهم. قوم لم يقعوا تحت الإستعمار ولم يغادروا موطنهم رغم الجوع والخوف والفقر وأوبئة الموت، بل وحدوا بلادهم وقبائلهم في كيان عظيم عبر ثلاث دول سعودية.
 

وقف السعوديين على ترابهم عبر تاريخهم الإنساني الطويل مستقلين أحرار، واغلبهم قضى بالجوع والحروب والأمراض لكنهم لم يتنازلوا يوماً عن شبر من بلادهم لأجنبي، ولم يزهدوا في التشبث بأرضهم وهي الصحراء المُقفرة، ولم يساوموا للحظة واحدة على حريتهم وعقيدتهم ومبادئهم مهما كانت المُغريات ومهما بلغ بهم الحال من التردي والحاجة.
 

المستشرق، ل.أ.سيديو، في كتابه “تاريخ العرب العام”، قَصَدَ بكلامه آباء وأجداد السعوديين الحاليين عبر تاريخهم، حين قال: «والعربي نشيط..وهو صبور، ويرجع صبره إلى مالا محيص عنه من إحتمال الآلام والمحن، وهو محبٌ للحرية، والحرية هي الأمر الوحيد الذي أُتفق له ان يتمتع به، وهو مُحارب، ويحارب حاقداً كل من يحاول استعباده، وهو قاسٍ على نفسه وصارم…». انتهى كلامه.
وقد صدق السيد، أ. سيديو، والدليل انهم حالياً يتصدون ببسالة لكل من يحاول المساس بكيانهم الكبير وبأمنهم وحريتهم واستقرار بلادهم السعودية ومقدساتهم الإسلامية، وحرية اشقاءهم، ولم يركعوا لغير الله.
 

أما المفكر السعودي، محمد الصوياني، في كتابه العقل العربي فيقول:(يجهل الفكر العربي أو يتجاهل أن النجاح هو أن تُبدع، هو أن تتفوق على السابق، هو ان تخترق المجهول..، هو ان تُقنع بدلاً من أن تَخطب).
وكلام الصوياني هنا منطقي لأنه يشخص الفكر العربي بشكل عام، وكأنه يريد القول إن مواطن هذه البلاد متفوقاً عبر التاريخ على مصاعب بيئته وظروفها القاسية، ومتحدياً لمسببات الفناء لأجل البقاء على الحياة، كما ان تأثيره هو الأبرز والفاعل والمُقنع ابتداءً بأسلافه الذين كانوا حول النبي العربي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وانتهاءً بأحفادهم الواقفين حالياً على نفس المكان الذي أصبح المملكة العربية السعودية.
 

في عام ٢٠٠٣م، كُلفت كمتدرب بكلية القيادة والأركان السعودية، بإعداد ورقة عن أحد كتّاب الوحي، وهو القائد العربي، معاوية بن أبي سفيان، فلم أجد بالإستنتاج أن شيئاً أخذ من اهتمام هذا القائد أكثر من إهتمامه بتأسيس هياكل الدولة الحديثة وإصلاح المترهل منها، ورغم انه واجه صعوبة لأخذ الموافقة من مركز الدولة بالمدينة المنورة، لكن إستراتيجيتة نحو الهدف بقيت راسخة ولم تتغير، فبدأ ببناء أول قوات بحرية عربية في التاريخ عام ٢٤هـ  بمرافىء الشام ومصر، وأسس هيئة للصناعات البحرية في عكا، وجاء بخبراء بناء السفن من سواحل الخليج العربي واليمن، وأمر باستخدم  أخشاب غابات لبنان لصناعتها، وأنشأ فرعين للصناعة البحرية في ميناءي صور وطرابلس بلبنان. وحين قامت الدولة الأموية كان معاوية أول ملك في الإسلام، فقضى على الفوضى والنزاعات والإقتتال العربي حينذاك الذي يشبه وضع العرب حالياً بتأثير الدخلاء عليهم وبذات المكان!. أوليس السعوديين حالياً جهودهم هي الأبرز لمنع مسببات الفوضى والحروب والطائفية والإرهاب التي صدرتها ايران وأوربا الى بلاد العرب ثم اتهمتهم بها؟.
 

وفي عام ٢٠١٢م بكلية الدفاع الوطني الأردنية، كُلفت بإعداد ورقة حول استراتيجيات كاتب الوحي أبا السبطين أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وبعيداً عن منعطفات البحث، لم أجد أي إهتمام لدى أمير المؤمنين يتقدم على محاربة الفساد وبسط العدل ومنع التجاوزات المالية والإدارية وإعادة العقارات والأموال في كل الأمصار الى بيت مال المسلمين تلك التي تم الإستيلاء عليها بالمحسوبية والمحاباة العائلية والعشائرية. وهل نحن بحاجةً للتذكير بأن علي ومعاوية رضي الله عنهما، هما أبناء أرضنا هذه، ومن بِطاحنا ومن قومنا ومن قبائلنا التي لا تزال تحمل نفس الإسم..
 

وفي هذا العصر الذي بلغ الضعف العربي مبلغه، بسبب هوان وتبعية كثير من العرب للعجم، يأتي الملك العربي القوي، سلمان بن عبد العزيز، فيضع بخبرته الثّرية ورؤيته الإستراتيجية، الأمير العربي محمد بن سلمان بن عبد العزيز في المسؤولية العليا كمُفكر وقائد وصاحب رؤية، ليؤسس ويقود نهضة سعودية لكنها عربية شاملة، ويبني مؤسساتها الحديثة، ويجدد الدولة ويمنع مسبباب الضعف والعبث بأنواعه ويزيل التطرف، وينهض بالإقتصاد والصناعات ويمنع الهدر والفساد بشتى عناوينها.
 

بكل المقاييس، محمد بن سلمان أمير عربي ثائر لكن بمواصفاتنا وأساليبنا نحن السعوديين وليس بصفات ثوَّار الفوضى والإنقلابات والشعارات.
وبعبقرية جده العربي الكبير، مُوحد الشتات، داهية العرب في العصر الحديث الملك عبد العزيز آل سعود “رحمه الله”، يحمل هذا الأمير الوطني الصبُور، مشاريع كُبرى لبناء ركائز القوى المختلفة، اقتصادياً وعلمياً وسياسياً وعسكرياً وفكرياً واجتماعياً.
 

لسنا هنا بدعاً من التاريخ، وإذا كانت الدولة الراشدة والأموية هما من حول العرب استراتيجياً من حال مأسوي متقوقع إلى وضع حضاري متفوق يعتبر هو الأهم في سِجل الحضارة الإنسانية، فإننا حالياً في المملكة نُعيد هيكلة وبناء حضارتنا العربية بقيمها ودينها، وبشكل نستحقه ويعيد لنا كرامتنا ولأجيالنا حقوقهم في الحياة.
 

إن الفكر العربي الحالي ينقص أصحابه حمل الهم الوطني لكل دولة عربية على حدة، وينقصهم كذلك توحيد رؤيتهم نحو حماية قوميتهم العربية التي أصبح الأجنبي الصفوي يتلاعب بها، بل إن هذا العدو عبث بجينات العرب ويزرع يومياً قوميته بشكل مُريع ومُعيب في الرحم العربي! ويكفي أن ندلل بأبناءهم القياديين “الميليشاويين” في المنطقة العربية الذين يعبدون الخميني والخامنائي.


2 التعليقات

    1. 1
      محمد الجـــــــابري

      جف الغدير وشحّ الغيم والمطر *** واصفرّ بعد دوام الخضرة الشجر
      وازداد عارضها ريح السّموم وقد *** تنازع النّاس أمرا شأنه خطر
      ما للحروف وقد أفضى الكلام إلى *** خير القرون أخلّيها وما تذر
      أبغي السكوت وما ألقى له وطنا *** كذاك شعري هدر مابه ظفر
      فيم الكلام ولا خيرا نأمّله *** ممّن تقدّمه في سيره البقر
      فالله يحفظ في عليائه بلدي *** من قحّة قد سرى في أهلها ضرر
      خالي وخال جميع المسلمين غدا *** في أرذل الخلق يزرى ثم يحتقر
      وكلب كسرى يزكّى دونما حرج *** ولا بأجهر منها حين يفتخر
      ذاك الذي قتل الفاروق معتديا *** ذاك الشّقاء له والخزي إن جهروا
      حاز ابن سفيان فخرا ليس يحجبه *** حقد الحقود ولا غيم ولا كدر
      أين ابن هند وقد بانت مآثره *** من نبح منتقد يهذي فما يذر
      أين الذي ملك الدنيا فأسلمها *** إن ناح ذو ضعة قد نابه السكر
      صلّى الإله على عبد تخيّره *** ليرقم الوحي في قوم لهم خبر
      والله يرضى عن الفاروق صاحبه *** من كان واليه يولي ويعتذر
      كذا الرّضاء لذي النورين مثبته *** في سلطة مارقى عن مثلها بشر
      بل ذاك خصمه في صفّين قال لنا *** ذنب الفريقين عند الله مغتفر
      وكم ترجّى بأن تبقى امارته *** حفظا لأمّتنا إن نابها الخطر
      كذاك سبطه هل خلّى خلافته *** لغير فارسها لو نالك النّظر؟
      أو كالحسين وقد بان الرّضاء لنا *** من مثل صمته فاصمت نالك الظّفر
      أوْ ما سمعت حديث المصطفى بولا *** في مدح ذا البيع فافهم أيّها الحجر
      واذكر وقد حملت لحياك فاحشة *** قول الرّسول متى أزرى بك الدّعر
      لاهم فاجعله مهديا وهاديها *** واهد به الخلق للإحسان إن أشروا
      وغزوة البحر ما أسما فضائلها *** وافخر صاحبها لو كان يفتخر
      أووقعة الروم إذ لاقى فوارسها *** من رحمة الله غفرانا وما اغتفروا
      وكلّ ذي نسب لابدّ قاطعه *** يوم القيامة الاّه لو ذكروا
      فإنّه نسب المختارسيّدنا *** لو أدرك النّاس ما يبقى ويدّخر
      واسمع كلام ابن عبّاس فإن له *** من حكمة القول ما يرضى له البشر
      ما كان من رجل للملك أخلق من *** مثل ابن هند وقد أفضى له القدر
      كذاك قال ” فقيه ” حينما سألت *** عن وتر صاحبه هاتيكم الزّمر
      وعن أخيه أبي الدّرداء أنّ له *** سمتا كسمت رسول الله لو نظروا
      بل ذاك ثوب رسول الله اسلمه *** حِبُّ الرسول له لليمن والشَّعَر
      كذاك حدّث عن إسناده نفر *** من خيرة الصّحب يامن أمّه النّفر
      أبو سعيد كذا النّعمان صاحبه *** جرير ثمّ أبو الدّرداء يعتبر
      وابن الزّبير كذاك ابن لعمرو وزد *** ذكر ابن عبّاس أو من أنجب الحجر
      وفي الصّحيحين من إسناد صاحبها *** عشر وتسع من الآثار تشتهر
      وللمسوّر في ذكر الفتى خبر *** يشفي غوائلها ياحبذا الخبر
      وفي اعتذار حبيب المصطفى مثل *** عن قتل حجر لعذر حين يعتذر
      والتابعون بقول مثله جهروا *** ما ليس يحجبه شمس ولا قمر
      وقد تبدّلها بالسّوء طائفة *** في مثل قولهم عجز كذا قصر
      تفاقم الظّلم حتّى لم أجد سببا *** الى سؤاله أين الفقه والنّظر
      وإن أجبت بشئء من شمائله *** فما تجلّى بقولي نوره القمر
      يا عين جودي فإني ممسك قلمي *** وما لدمعك إن آثرت مدّخر
      ويا جفوني خلّي عنك واعترفي *** بالعجز واقتنعي أن لست أصطبر
      قد هالني منظر الخذلان في فزع *** لمّا ذكرت وقد فاتتني العبر
      قلبي وكفّي والجفون ومقلتي *** تكاد تفنى وقد أزرى بها الهدر
      سهرت ليلي في خير أمثّله *** وطال فكري واحتارت بي الفكر

      (0) (0) الرد
    2. 2
      عبدالرحمن شينان القرني

      أنه أبن سلمان فألم يكن كذلك كيف سيكون لله دره من بطل .

      (0) (0) الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



ملاحظة : يمنع نشر أي تعليق بدون الاسم الصريح